فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2830

وَأَضَافَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَيْهِمْ وَذَمَّهُمْ عَلَيْهِ.

وَلَمْ يَذْكُرِ النَّصَارَى ; لِأَنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا صَلْبَ الْمَصْلُوبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ هُمُ الْيَهُودُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى شَاهِدًا هَذَا مَعَهُمْ، بَلْ كَانَ الْحَوَارِيُّونَ خَائِفِينَ غَائِبِينَ، فَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الصَّلْبَ، وَإِنَّمَا شَهِدَهُ الْيَهُودُ وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرُوا النَّاسَ أَنَّهُمْ صَلَبُوا الْمَسِيحَ، وَالَّذِينَ نَقَلُوا أَنَّ الْمَسِيحَ صُلِبَ مِنَ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ، إِنَّمَا نَقَلُوهُ عَنْ أُولَئِكَ الْيَهُودِ وَهُمْ شُرَطٌ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ، لَمْ يَكُونُوا خَلْقًا كَثِيرًا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.

قَالَ تَعَالَى:

{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157] . فَنَفَى عَنْهُ الْقَتْلَ، ثُمَّ قَالَ:

{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] .

وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَسِيحِ، وَقَدْ قِيلَ قَبْلَ مَوْتِ الْيَهُودِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَمَا قِيلَ: أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَضْعَفُ، فَإِنَّهُ لَوْ آمَنَ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ.

وَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْغَرْغَرَةِ، لَمْ يَكُنْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت