فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2830

ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْقُلُونَهُ عَنِ اللَّهِ لِتَجْوِيزِ أَنْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الَّذِي نَقَلُوهُ عَنِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ رَسُولِ الْوَاحِدِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَرْسَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ صَدَقَ فِي بَعْضِ مَا بَلَّغَهُ عَنْ مُرْسِلِهِ، وَكَذَبَ فِي الْبَعْضِ.

وَيَجُوزُ عَلَى الْآدَمِيِّ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَكْذِبُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِكَذِبِهِ، أَوْ عَدَمِ حِكْمَتِهِ فِي إِرْسَالِهِ.

وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْسِلَ نَبِيًّا يَكْذِبُ عَلَيْهِ لَا عَمْدًا، وَلَا خَطَأً، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ تَارَةً يَصْدُقُ وَتَارَةً يَكْذِبُ - يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِبَعْضِ أَخْبَارِهِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا صِدْقُهُ لِدَلَالَاتٍ تَقْتَرِنُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ الرَّسُولِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَذَبَ كِذْبَةً وَاحِدَةً امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَرْسَلَهُ، فَصَارَ جَمِيعُ مَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ هُوَ كَاذِبٌ فِي أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ بِهِ، فَكَذِبُهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُوجِبُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي جَمِيعِ مَا بَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا حَكَاهُ وَرَوَاهُ عَنِ اللَّهِ قَدْ كَذَبَ فِيهِ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ فِي نَفْسِهِ حَقٌّ، لَكِنَّ تَبْلِيغَهُ عَنِ اللَّهِ وَنَقْلَهُ وَرِوَايَتَهُ وَحِكَايَتَهُ عَنِ اللَّهِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت