فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2830

وَإِذَا قَالُوا: كَانُوا مَعْصُومِينَ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالْيَهُودُ يَنْقُلُونَهَا أَيْضًا عَنِ الْمَعْصُومِ قَبْلَ هَؤُلَاءِ، فَلَا يُمْكِنُ مَعَ هَذَا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ النُّبُوَّاتِ الَّتِي عِنْدَ النَّصَارَى تَوَاتَرَتْ عَنِ الْمَعْصُومِ أَعْظَمَ مِنْ تَوَاتُرِ مَا عِنْدَ الْيَهُودِ، بَلْ لَا يَشُكُّ الْعُقَلَاءُ الْعَادِلُونَ أَنَّ نَقْلَ حُرُوفِ التَّوْرَاةِ أَصَحُّ مِنْ نَقْلِ حُرُوفِ الْإِنْجِيلِ.

وَهَذَا أَمْرٌ يُعْرَفُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَإِنَّ التَّوْرَاةَ أُخِذَتْ عَنِ الْمَعْصُومِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَكَانَتْ مَنْقُولَةً قَبْلَ الْمَسِيحِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْظَمَ مِنْ نَقْلِ الْإِنْجِيلِ، وَبَعْدَ الْمَسِيحِ نَقَلَهَا الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِذَا وُجِدَ مَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالسَّامِرَةِ مِنْ نُسَخِ النُّبُوَّاتِ يُخَالِفُ مَا عِنْدَ النَّصَارَى فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ - كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ لَيْسَتْ أَلْفَاظُهَا مَنْقُولَةً عَنْ نَصٍّ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا مُتَوَاتِرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت