فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2830

وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ فَضْلًا عَنِ الْإِلَهِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَسْكُنْ مَعَ النَّاسِ فِي الْأَرْضِ، وَأَيْضًا فَإِذَا قَالُوا: سُكُونُهُ هُوَ ظُهُورُهُ فِي الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ لَهُم: أَمَّا الظُّهُورُ الْمُمْكِنُ الْمَعْقُولُ، كَظُهُورِ مَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَنُورِهِ وَذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ.

وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا السُّكُونَ كَانَ بِالْمَسِيحِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسِيحِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ فِي ظُهُورِهِ فِيهِ أَوْ حُلُولِ مَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمِثَالِهِ الْعِلْمِيِّ مَا يُوجِبُ اتِّحَادَ ذَاتِهِ بِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ الرَّبُّ عَلَيْهَا شَاهِدًا) ، فَيُقَالُ أَوَّلًا شُهُودُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُلُولَهُ، أَوِ اتِّحَادَهُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، بَلْ هُوَ شَهِيدٌ عَلَى الْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا قَالَ: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 46] .

وَلَفْظُ النَّصِّ: (وَلْتُنْصِتِ الْأَرْضُ، وَكُلُّ مَنْ فِيهَا فَيَكُونُ الرَّبُّ عَلَيْهَا شَاهِدًا) ، وَهَذَا كَمَا فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ مُوسَى لَمَّا خَاطَبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِأُمَّتِهِ لَمَّا بَلَّغَ النَّاسَ بِقَوْلِ:"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيَقُولُ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت