فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2830

فَيَنْقُلُونَهُ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْكُتُبَ الْإِلَهِيَّةَ أَخْبَرَتْ بِهِ، لَا لِأَنَّ الْعُقُولَ دَلَّتْ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَا يُحِيلُهُ الْعَقْلُ وَيُبْطِلُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ، وَبَيْنَ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْعَقْلُ فَلَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَحْكُمُ فِيهِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ، وَأَنَّ الرُّسُلَ أَخْبَرَتْ بِالنَّوْعِ الثَّانِي: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْبِرَ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مُحَالَاتِ الْعُقُولِ وَمَحَارَاتِ الْعُقُولِ، وَقَدْ ضَاهَوْا فِي ذَلِكَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا شَرِيكًا.

قَالَ - تَعَالَى:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] .

وَقَدْ ضَاهَاهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ الْمُشْبِهُونَ لَهُمْ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نَحْوَ قَوْلِهِمْ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ وَالْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَنْ يَدَّعِي الْوَحْدَةَ أَوِ الْحُلُولَ أَوِ الِاتِّحَادَ الْخَاصَّ الْمُعَيَّنَ كَدَعْوَى النَّصَارَى وَدَعْوَى الْغَالِيَةِ مِنَ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَالنَّصِيرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَدَّعِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت