وأما من سبهم ، وانتقص منهم ومن قدرهم ، وحكم على أكثرهم بالردة ، وزعم انهم بدلوا وغيروا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وها نحن هنا نجلي شيئا من فضائلهم ، ونذكر بعضا من مآثرهم ، مع إيراد بعض الأخبار عن مجموعة منهم ، ثم من سار على منهجهم ، وسميت كتابي هذا: ( سيماهم في وجوههم ) ) تيمنا بالآية الكريمة ، راجيا الرب تعالى أن يسلكني في سبيلهم ، وأن يحشرني معهم ، وأن يلحقنا بهم في دار الكرامة ، وللصحابة خصائص وصفات فاقوا بها من بعدهم ، وجاوزوا بها غيرهم ، فما هي هذه الخصائص التي فضلوا بها على غيرهم ؟
بلغ الأشواق والحب الصحابة *** سادة القوم وأرباب النجابه
هم حماة الدين أبطال الردى *** بل غيوث البذل بل آساد غابه
حبهم دين ومن يبغضهم *** ربنا في ناره الآخر أذابه
ذب عن أعراضهم إن كنت من *** ضربهم لا تعتدي كل ذبابه
وأطلب الآثار منهم إنهم *** علماء الدين فتواهم أصابه
فمن خصائص هذا الجيل:
1-أن الله زكاهم ، ومن بعدهم فإنه يحتاج إلى من يزكيه ، فلا نحتاج معهم لكلام العالم يحيى بن معين ، ولا لأبي حاتم ، ولا لابن حبان ، بل لكلام الله عز وجل ، وهو يزكي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (الفتح: من الآية 29)
فهو صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مزكون طاهرون ، زكاهم الله في التوراة والإنجيل ، ثم زكاهم في القرآن ، والله عز وجل قد تكفل بتطهيرهم وتزكيتهم .