فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 65

وقال ابن أبي حاتم: ( فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتأويل ، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته ، وإقامة دينه وإظهار حقه ، فرضيهم له صحابة ، وجلهم لنا أعلاما وقدوة ، فحظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل ،وما سن وما شرع ، وحكم وقضى ، وندب وأمر ونهى وأدب ، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين ، وعلموا أمر الله ونهيه ، ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب ، والغلط والريبة ، والغمز ، وسماهم عدول الأمة ، فقال عز ذكره في محكم كتابه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } (البقرة: من الآية 143) ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله: {وسطا } قال: (( عدلا ) )، فكانوا عدول الأمة وأئمة الهد وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة . وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} (النساء: من الآية 115) (1) .

فمن انطوت سريرته على محبتهم ، ودان الله تعالى بتفضيلهم ومودتهم ، وتبرأ ممن أضمر بغضهم ، فهو الفائز بالمدح الذي مدحهم الله تعالى فقال {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر:10) .

(1) انظر كتاب ( الجرح والتعديل ) ) (1/7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت