قالوا: حضر إحدى وعشرين غزوة ، وقالوا عن الثاني: وقطعت يده في اليمامة .. وقالوا عن الثالث: قتل أبناؤه الأربعة في القادسية ، فكل منهم كما قال النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب
8-من الخصائص: إنهم كانوا لا يتكلفون في كل أمورهم ، فلا كلفة في الملبس ولا كلفة في الأكل والشرب والمعيشة ، ويأتي على رأس ذلك ترك التكلف في مسائل العلم .
فلم يكونوا يتعنتون في البحث ، والتنقير عن كل مسالة ، إلا ما ينفعهم فيدنياهم وأخراهم .
أما غيرهم فقد انشغل بالقول وترك العمل ، انشغل بالتنقيب عن قضايا تضحك أصحاب العقول . قديما وحديثا .
فقديما ، بحثوا عن لون كلب أهل الكهف ! وبحثوا عن ألوان الطيور التي ذبحها إبراهيم عليه السلام !
هذه بعض خصائص الصحابة ، رضوان الله عليهم ، ولهم أمور معطرة أخرى ذكرها الله في كتابه ، وذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم واهل العلم ، لكن معي ومعك شيء واحد أذكرك به .
يقول صلى الله عليه وسلم: (( المرء يحشر مع من أحب ) ) (1) .. وإنا نحن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ، ولم نعمل بعملهم ، اللهم فاشهد أنا نعلم إننا لم نعمل كأعمال أصحاب رسولك صلى الله عليه وسلم ، ولم نبذل كبذلهم ، ولم نصدق كصدقهم ، ولم نضح كتضحيتهم ، لكن يا رب نحبهم .. يا رب نحبهم .. يا رب نحبهم .
أسالك أن تنفعنا يوم العرض الأكبر بهذا الحب ، وأن تحشرنا معهم بهذا الحب ، وأن تجمعنا بهم في جنات ونهر ،في مقعد صدق عند مليك مقتدر بهذا الحب ، فالأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .
د. عائض بن عبد الله القرني
الرياض
سيماهم في وجوههم
(1) رواه البخاري (6167) ، ومسلم (2639) عن انس بن مالك ، رضي الله عنه .