شاعر، ويقول هذا: مجنون، وليس يشبه واحدًا مما يقولون , ولكن أصلح ما قيل فيه: ساحر , لأنه يفرق بين المرء وأخيه وزوجته، وقال أبو جهل: لئن سب محمد آلهتنا سببنا إلهه , فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} ] الأنعام: 101 [.
وذكر ابن كثير في «السيرة» : قال البيهقي: عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم [1] فقال: أن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سعموا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قول بعضكم بعضًا، فقيل: يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيًا نقوم به. فقال: بل أنتم فقولوا , وأنا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن، رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان. فقالوا: نقول: مجنون. فقال: ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون وعرفناه فمما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقال: نقول شاعر. فقال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر بزجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطة، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول هو ساحر. قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم فما بنفثة ولا بعقده. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله أن لقوله حلاوة، وأن أصله لعذق [2] ، وإن فرعه لجنيُّ [3] فما أنتم بقائلين من هذا
(1) الموسم: أي الحج
(2) العذق: النخلة
(3) أي ما يجنى من الثمر.