دين الله تعالى لا يليق بل لا يحلّ لمسلم أن يتجاوز به حدود ما أنزل الله في كتابه وفي سنّة رسوله قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] ، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَلَّفْت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما: كتاب الله وسنّتي ولن يتفرّقا حتى يَرِدَا على الحوض» ، «صحيح الجامع الصّغير» (3232) .
وقد فضّل الله تعلّم القرآن وتَعليمه (لا أقول حِفظه وتجويده) على سائر العلوم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» رواه البخاري، وفضّل الله هدى كتابه وسنة نبيّه على كل هدى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... أمّا بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها» أي في الدّين «وكلّ بدعة ضلالة» رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
ومن أعرض عن ذكر الله في الكتاب والسّنّة خسر الدّنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] ، ولو حفظ القرآن والحديث بما لا يجاوز حنجرته.
وأهمّ حقوق هذا العلم العظيم: تدبّره والعمل به وتبليغه لا مجرّد حفظه والتبرك به وإحصاء حروفه وكلماته كما يفعل الأعاجم ومن اقتدى بهم.
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد: 24] .