وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها . ولذلك فزع إليه يونس فنجاة الله من تلك الظلمات ، وفزع إليه اتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعهد لهم في الآخرة ، ولما فزع إليه فرعون ، عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق ، لم ينفعه ، لن الإيمان عند المعاينة لا يقبل ، هذه سنة الله في عباده ، فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ، ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ، ودعوة ذى النون التى ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد ، فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ، ولا ينجى منها إلا بالتوحيد ، فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها. لقد كان فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - يرحمه الله - من كبار علماء التوحيد ، يقرر مسائلة ويعرض قضاياه الدقيقة فيه بأسلوب مميز واضح. وكان شرحه لكتاب التوحيد للعلامة المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثار إعجاب طلابه الذين شهدوا له بالتمكن والرسوخ في العلم وبخاصة علم التوحيد ، ويؤكد هذا ويدعمه ما كتبه أحد كبار طلبته قائلًا:
لقد عرفت الشيخ عبد الرزاق عفيفي أول ما عرفته عام 1369 هـ عندما تتلمذت عليه في مدرسة دار التوحيد ، فتلقيت على فضيلته مادة التوحيد ، وكان يدرس لنا كتاب"التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"فكان في تفسيره للآيات وتقريبه لمعاينها ، وشرحه للأحاديث ولأقوال السلف وبيان مطابقتها للترجمة ، ودقته في استنباط المعانى من النصوص ، وتقريبها لأذهان المتعلمين ، ىية في ذلك ، ومثالًا يحتذى ، لا سيما في المواءمة بين المعانى الجليلة وين عقول ومدارك المتلقين من الطلاب ، وهم ما بين مبتدئ في المراحل الأولى من التعليم وما بين متوسط ، ومن قطع شوطًا لا بأس به في التعليم.