من أبرز سمات الشيخ عبد الرزاق - رحمة الله - التى تحلى بها أنه كان يملك عقلًا كبيرًا ، وعلمًا غزيرًا وشخصية يجللها الوقار وتكسوها الهيبة ، فضلًا عن ذلك فقد كان غاية في معرفة الخلاف ، فقهيًا مجتهدًا لا يقلد أحدًا ، ميالًا إلي التقعيد وضبط الأصول ، مغرمًا بمناقشة الأدلة والترجيح السديد بينها ، وهذه في الحقيقة سمة عامة في كتابات الشيخ وقد وضحت في الفصل الثاني وعلى وجه التحديد في المبحثين الخامس والسادس الدقة العلمية التي تميز بها الشيخ والرغبة الشديدة في تأصيل المسائل وتفصيلها وتصدير كل بحث بمقدمة ينبني عليها ما بعدها ، وأما علمه بمستجدات الواقع وأحداث العصر . فهو أمر متفق عليه لا يجحده إلا مكابر ، ولعل القارئ للفتاوى التى أصدرتها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في مسائل العقيدة وغيرها من الفتاوى ، اكبر شاهد على ما ذكرت من رغبة الشيخ في التعقيد والتأصيل والإيجاز في العبارة مع جزالة اللفظ ووضوح المعنى.
وبعد توضيح وبيان ابرز سمات المنهج العقدى للشيخ ، انتقل إلى الحديث عن عنايته البالغة بالتوحيد:
عنايته البالغة بالتوحيد:
التوحيد هو أساس الإسلام ، وقوام الدين ، وهو زبدة الرسالات الإلهية وغايتها ، وقطب رحاها وعمدتها ، ترتكز كلها عليه ، وتستند في وجودها إليه وتتبدىء منه وتنتهي إليه.
قال العلامة ابن القيم - رحمة الله - التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه ، فأما أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) .