وكان من أثر ذلك أن دب الضعف إلى جسد الأمة الإسلامية وأصيب بنيانها بالتصدع واجتماعها بالتناثر وطرقت النداءات والنزعات والشعارات أبوب البلاد الإسلامية وعقدت مع الإسلام مصالحة مشبوهة وهنت معها أواصر الأخوة وتزعزع فيها الولاء لله ورسوله واهتزت فيها روابط العقيدة ولم تزل الأواصر تضعف والخلاف يستشرى حتى أصبح روابط العقيدة ولم تزل الأواصر تضعف والخلاف يستشرى حتى أصبح واقعا ملموسا ومنهجا محسوسا أستبيح بسببه الحمى ونهبت من أجله الديار ووقع كثير من بلاد المسلمين في أزمات مادية ومعنوية خانقة وتداعت عليها الأمم وأودت بها الأهواء إلى منعطفات خطيرة ومسالك وعرة وأقبل أبناء الأمة بعضهم على بعض يتلاومون ولعمر الله إنهم لن يزالوا كذلك حتى يطهر الإيمان قلوبهم ويعيد بناءهم وتماسكهم ويرصهم في ميادين الإصلاح والجهاد والعمل المثمر البناء أشرافا كرماء .
لقد أدرك فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - أنه لا سعادة ولا حياة لأمة الإسلام إلا الإسلام بقاؤها مرهون بالتمسك به وفناؤها راجع إلى التفريط فيه ولذا كان شغله الشاغل وهدفه الأسمى جمع الأمة على الكتاب والسنة فحذر من سلاح الدس والخديعة للأعداء وهو سلاح بغيض يلجأون إليه إذا أعيتهم الحيل للنيل من الإسلام وأهله بالقوة والسيف .
لقد أبان عن هذا كله - رحمه الله - تحذيرا للأمة وإعذارا إليها وذلك في كلمته الضافية في العدد الأول من مجلة الهدى النبوي .
ومما جاء في هذه الكلمة قوله: فلما أعيتهم الحيل للنيل من الإسلام وأهله بالقوة والسيف أو بالحجة والبرهان عمدوا إلى السلاح النسوي سلاح الدس البغيض والتلبيس فلبسوا لذلك لأمة النفاق وتدرعوا بدروع التقية خشية الظنون والريب وخشية أسياف الغيورين من المجاهدين مستنبطين الكفر والعدوان فأوضعوا خلال المسلمين يبغونهم الفتنة .