لقد جاء الإسلام فكان أعظم مقاصده توحيد الله وإخلاص العبادة له ثم العناية بجمع شتات الأجناس والأمم في إطار واحد لا فرق بين أبيض وأسود ولا بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى حتى أفرغ جميع أتباعه في قالب واحد وهو قالب الأمة الوسط التي جمعت شتات الفضائل ونبذت كل عوامل الانحطاط .
لقد بلغ المسلمون الغاية عندما كانت صلتهم بهذا الدين قوية فانتظم أمرهم واجتمع شملهم وعزت دولهم .
قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )
إن المسلمين اليوم في مسيس الحاجة إلى اجتماع الكلمة والتئام الصف وتوحيد القصد والهدف والدعوة إلى ما يؤلف بين قلوبهم ويوفق بين مشاعرهم ووجدانهم وسلوكهم وأعمالهم ولا يكون ذلك ولن يكون إلا بالأعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القائل:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"
إن حاجتنا إلى التمسك بالكتاب والسنة فوق كل حاجة وضرورتنا إلى ذلك فوق كل ضرورة خاصة في هذه الأيام التي انقسمت فيها الأمة الإسلامية إلى فرق وأحزاب متناجرة أسرت نفسها في ربقة الرمز وضيق الشعار ومستحدث اللقب الذي يكون في البداية -"كلمة"وفي النهاية"نحلة"واشتد طمع الأعداء في فرقتها وتناحرها فكثرت دعوتهم إلى ذلك وتنوعت الشبه التي يوزعونها بين الصفوف .