لقد ابتلى الشيخ عبد الرزاق رحمه الله بابتلاءات عظيمة في هذه الدنيا ونزلت به كوارث شديدة فلم تضعفه هذه الابتلاءات وتلك الكوارث بل كان صابرًا محتسبًا ومن هذه الابتلاءات التي ابتلى بها الشيخ في حياته أنه أصيب نصفي وعافاه الله منه وأصيب بعدد من الأمراض فكان نعم العبد الصابر وقتل ولده الأكبر أحمد عاصم فتلقى الخبر صابرًا محتسبًا ثم توفى أصغر أبنائه عبد الرحمن فكان كذلك غاية في الصبر والرضي بقضاء الله وقدره ثم توفى ابنه عبد الله فجأة فكان أيضًا مثالًا في الصبر والاحتساب .
ومما يدل على صبر الشيخ وتجلده أنه لما جاءه خبر وفاة ابنه أحمد وهو مدير ومحاضر في المعهد العالي للقضاء لم يتوقف عن برنامجه اليومي بل جاء إلى طلابه وألقى المحاضرة عليهم دون تأثر أو تعلثم .
فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وضاعف مثوبته.
نظرته إلى المجتمع ونظرة المجتمع إليه:
أما نظرته إلى المجتمع الإسلامي فقد كان الشيخ رحمه الله يعيش عصره ويدرك بعمق شراسة الغزو الفكري الاستعماري للمسلمين ويعرف التيارات الفكرية والسياسية التي تسود العالم وتغزو بلاد المسلمين يعرفها تمام المعرفة ويدرك واقع الأمة الإسلامية تمام الإدراك ويعي قضاياها ويعيش أحداثها ساعة بساعة ولحظة بلحظة وكانت معرفته بالرجال المعاصرين من الأعلام وغيرهم معرفة دقيقة وكان حكمه عليهم حكما سديدا ، يعرف أوضاعهم الاجتماعية وعادات بيئاتهم ومدى تأثرهم بذلك كله .
كان قوي العزم في معالي الأمور ، لا يعتريه فتور ولا خور في نصر العقيدة الصافية والمبادئ الإسلامية ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف من ذي سلطان لأن القلب الذي أشرب حلاوته الإيمان يكتسب قوة روحية وحصانة دينية ونورًا ربانيًا فلا يجد أحد لإغوائه سبيلا .