اليوم امتداد للأمس ، والغد امتداد لليوم والحياة الإنسانية تفاعل مستمر بين الحاضر والماضي والمستقبل فهي بأحداثها وحدة واحدة متكاملة ترتبط ببعضها ويؤثر بعضها في الآخر ، لذا نجد من العسير إيجاد فواصل بين الأحداث والعصور التاريخية ومن ثم يتعين علينا ونحن بصدد الكتابة عن فترة تاريخية عن حياة المترجم له أن نلم إلمامًا سريعًا بالوضع السياسي في عصره الذي عاش فيه لنتعرف على أبرز سمات هذا العصر من الناحية السياسية وغيرها ومدى تأثر شخصية هذا العالم بظروف بيئته .
الحالة السياسية:
لقد عاصر الشيخ عبد الرازق عفيفي - في الشطر الأول منى حياته في مصر - أحداثا مهمة وعايش صورًا من الاضطراب والقلق والحيرة في جميع الميادين"السياسية والاجتماعية والثقافية"والحق يقال إن هذه الصور من الاضطرابات كانت ترجمة لنزعات مختلفة وآراء متباينة خلفها تقلب مصر في أحضان الفتن والقلاقل سنين عددا ، برزت خلالها تيارات معادية للإسلام والمسلمين ، سلكت مسالك الكيد الخفي للإسلام وأهله وكان مقصدها الأول تخريب عقائد المسلمين وتفكيك أواصر المحبة والأخوة بينهم حتى يسهل القضاء عليهم واستئصال شأفتهم وزاد الطين بلة سقوط الدولة العثمانية سنة ( 1342 ه ) بعد أن عانت من الضعف والتفكك فترة من الزمن ونتيجة لذلك فقدت الدولة الإسلامية آخر مظهر من مظاهر الوحدة وكان لهذا الضعف والتردي أثره الكبير والخطير على المسلمين كما ونوعا ، حتى أضحت الأمة العربية الإسلامية مجزأة وخاضعة للاستعمار الذي حاول بكل الوسائل والأساليب الخبيثة أن يطمس معالم تلك الدول وأن يفقدها هويتها الإسلامية .
ولعل الراصد للأحداث التي شهدتها مصر في عصر المترجم له ( 1323 - 1368 هـ ) ( 1905 - 1950 م ) يجد أبرز هذه الأحداث وأهمها ما يلي:
ظهور الحزب الوطني برئاسة مصطفي كامل ( 1325 هـ - 1907 م ) .
عزل الخديوي عباس حلمي وتعيين السلطان حسين ( 1330 هـ - 1912 م ) .