الصفحة 78 من 621

"كنت جالسًا بفناء الكعبة وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعدًا، فمر به أمية بن أبي الصلت، فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير، قال: هل وجدت؟ قال: لا ولم آل من طلب، فقال:"

كل دين يوم القيامة إلا

ما قضى الله والحنيفة بور

أما إن هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم أو من أهل فلسطين؟ قال: ولم أكن سمعت من قبل ذلك بنبيّ يُنتظر أو يُبعث، فخرجت أريد ورقة بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير همهمة الصدر، فاستوقفته ثم قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا ابن أخي، أبى أهل الكتاب والعلماء إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبًا، ولي علم بالنسب، وقومك أوسط العرب نسبًا، قلت: يا عم، وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له (أي ما يوحى إليه) إلا أنه لا ظلم ولا تظالم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم آمنتُ وصدقت"."

وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على راحته. وقال ابن إسحاق: حدثني بعض آل زيد كان إذا دخل الكعبة قال:"لبيك حقًّا حقًّا، عُذت بما عاذ به إبراهيم".

ويقول وهو قائم:"أنفي لك عانٍ راغم، مهما تجشمني فإني جاشم، البر أبغي لا المال وهل مهجر كمن قال؟"وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمرو بن نفيل حتى خرج إلى أعلى مكة فنزل حراء مقابل مكة ووكل به الخطاب شبابًا من شباب قريش وسفهاء من سفهائهم فلا يتركونه يدخل مكة وكان لا يدخلها إلا سرًا منهم فإذا علموا به آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم، وتوفي زيد قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فرثاه ورقة بن نوفل:

رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما

تجنبت تنورًا من النار حاميا

بدينك ربًا ليس رب كمثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت