ثم إنه مرض مرضًا شديدًا، فقيل له: إن بالبلقاء من الشام حمَّة إن أتيتها برأت فأتاها فاستحم بها فبرأ ووجد أهلها يعبدون الأصنام، فقال: ما هذه؟ فقالوا: نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو، فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة، وقيل: إنهم أعطوه صنمًا يقال له هُبل فقدم به مكة فوضعه عند الكعبة فكان أول صنم وضع بمكة.
قال ابن هشام: فحدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"رفعت لي النار فرأيت عَمرًا (أي عمرو بن لُحَيّ) رجلًا قصيرًا أحمر أزرق يجر قُصبه في النار، قلت: من هذا؟ قيل: هذا عمرو بن لُحَيّ أول من بحر البحيرة ووصل الوصيلة وسيَّب السائبة وحمى الحامية وغيَّر دين إبراهيم ودعا العرب إلى عبادة الأوثان".
وقد جاء في القرآن ذكر الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح، قال تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا مّمَّا خَطِيئَتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا رَّبّ اغْفِرْ لِى وَلِولِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا} (نوح: 21 - 28) .
ولم يرد ذكر هُبل في القرآن.
ويُقال: إن هذه الأصنام وجدها عمرو بن لُحَيّ في ساحل جُدة وفرقها فاتخذتها العرب آلهة.