وكان سلمان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم وذوي القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى كان يغلبنا على رسول الله. وسئل عليٌّ عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت. وهو الذي أشار على رسول الله بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فأمر رسول الله بحفره فاحتمى المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلًا قويًا، وتوفي سنة 45هـ في آخر خلافة عثمان، وقيل: إنه عاش 350 سنة ، فأما 250 فلا يشكون فيه.
من تسمَّى في الجاهلية بمحمد
كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيًا يبعث من العرب اسمه (محمد) فسمَّى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدًا طمعًا في النبوة. سُمِّيَ محمد بن الخزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعًا في النبوّة فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات فلما وجه قال أخوه قيس بن خزاعي:
فذلكمُ ذو التاج منا محمد
ورايته في حومة الحرب تخفق
وكان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع وكان أسقفًا قيل لأبيه إنه يكون للعرب نبيٌّ اسمه محمد فسماه محمدًا، ومحمد الجشعي في بني سواءة، ومحمد الأسيدي ومحمد الفقيمي سموهم طمعًا في النبوة.
هذا ما وجدته في طبقات ابن سعد فليرجع إليه من شاء، ومن هذا كله يتضح أنهم كانوا ينتظرون ظهور نبي في ذلك الزمان.
عبادة الأصنام والأوثان
الصنم ينحت من خشب ويصاغ من فضة ونحاس، والجمع أصنام، وقيل: هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن، قال ابن الأثير: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد، والصنم: الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة.