الصفحة 68 من 621

سلمان على نفسك"فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة ودية وعلى أربعين أوقية من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أعينوا أخاكم بالنخل"فأعانوني بالخمس والعشر حتى اجتمع لي فقال لي:"انقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي"ففعلت فأعانني أصحابي حتى فرغت فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوِّي عليها ترابًا فأنصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة وبقي الذهب فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال:"ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب"، فقال:"أدّ هذه"، فقلت: يا رسول الله وأين تقع هذه مما عليّ؟"

هذه قصة سلمان الفارسي وهي كما يتضح للقارىء المنصف معقولة وليس فيها شيء من المبالغة، ويلاحظ أن سلمان كان من صغره ميالًا إلى التدين والتقشف فصاحب كبار أهل الدين وتعلم منهم وهذه القصة تدل على صدق رسالة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، لأن سلمان ما عرف النبيَّ إلا بالعلامات التي أخبره بها صاحبه بعمورية ولم يسلم إلا بعد أن تحقق صحّة هذه العلامات فيه صلى الله عليه وسلم ومن المحقق من ترجمة حياة سلمان أن أباه كان مجوسيًا من بلاد الفرس وأنه هرب منه ولحق بالرهبان وصاحبهم واحدًا بعد واحد إلى أن لقي النبي صلى الله عليه وسلم

ونلاحظ أن سلمان لم يذكر أسماء الرهبان أو الأساقفة الذين كان يلازمهم وإن كان قد ذكر بلادهم.

وشهد رسول الله لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال:"سلمان منا أهل البيت"، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس"وأشار إلى سلمان الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت