ومن يقرأ هذه النصوص وينعم النظر في معناها ومرماها يجد أن عيسى عليه السلام بشر برسالة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فسماه فارقليطًا آخر يعني رسولًا غيره تبقى شريعته إلى قيام الساعة ولا يأتي بعده نبيّ ولا رسول، وقال: إنه إن لم يكن ينطلق لا يأتي الفارقليط وقد بكَّت النبي صلى الله عليه وسلم النصارى واليهود الذين أنكروا نبوة المسيح وأساءوا إليه وحرفوا دينه وقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام الناس كافة إلى الحق وكان لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به أي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، وثبت أنه أخبر بأمور آتية وقد وقع ما أخبر به ومجّد عيسى عليه السلام، وتدل آيات القرآن الكريم على ما ورد في الإنجيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم (الفارقليط الذي أتى بعد عيسى عليه السلام) لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به وأنه يرشد إلى الحق. قال تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} (الأحقاف: 9) ، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلاَ الإِيمَنُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى: 52) ، {وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (محمد: 2) ، {تَلْكَ ءايَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ فَبِأَىّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَتِهِ يُؤْمِنُونَ} (الجاثية: 6) .