الصفحة 51 من 621

ومقام إبراهيم عليه السلام بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب، قال ياقوت في"معجم البلدان": إن خصائص الكعبة كثيرة وفضائلها لا تحصى ولا يسع كتابنا هذا إحصاء الفضائل وليست أمة في الأرض إلا وهي تعظم ذلك البيت وتعترف بقدمه وفضله وأنه من بناء إبراهيم حتى اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، وقد بقيت الكعبة على هيئتها من عمارة إبراهيم عليه السلام إلى أن بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة من عمره فخافت قريش أن تهدم لتصدع جدرانها بسيل دخلها بعد حريق أصابها وكانت رضمًا فوق القامة وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جُدة فتحطمت فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش فابتاعوا خشبها وأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة نجار يدعى باقوم مولى سعيد بن العاص وصانع المنبر الشريف فأمروه أن يلي بناء الكعبة وكان صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة معهم فلما بلغ البناء موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضع الحجر موضعه وأرادت كل قبيلة رفعه وتواعدوا للقتال ثم تشاوروا بينهم فجعلوا أول من يدخل من باب بني شيبة يقضي بينهم، فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه، قالوا: هذا الأمين رضينا به، وأخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه على الأرض ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم قال:"لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه"، ففعلوا فلما بلغوا موضعه، وضعه هو بيده الشريفة فرضوا بذلك وانتهوا عن الشرور، وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين، لوقاره وهديه وصدق لهجته وبعده عن الأدناس.

وفي كتاب"تهذيب الأسماء": أن أول امرأة عربية كست الكعبة الحرير، نتيلة أم العباس وسببه أن العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسوها فوجدته ففعلت.

تسميته بالأمين صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت