الصفحة 32 من 621

إن الطفل الصغير، ذا المستقبل العظيم، تظهر عليه آيات العظمة والذكاء منذ نعومة أظفاره، ويكون له جاذبية خاصة تميزه عن سائر الأطفال بل تميزه عن إخوته إذا كان له إخوة، ويكون محبوبًا مفضلًا على غيره أينما حل، وهذا هو شأن عظماء الرجال كما تلونا من سيرهم.

فكان عبد المطلب، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعاه رعاية خاصة ويؤثره على أولاده بسبب تلك الجاذبية والعظمة الكامنة فيه منذ الصغر، وهذه العظمة كانت تزداد وضوحًا كلما ترعرع وكبر، وقد ثبت مما رواه الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له جاذبية غريبة فكانوا يحبونه محبة فائقة ولا يخالفون له أمرًا.

إن عبد المطلب لم يكن يعلم أن محمدًا، ذلك الطفل الصغير، سيكون رسول الله، لكنه كان يشعر في قرارة نفسه بتلك الجاذبية التي لازمته طول مدة حياته وبتلك العظمة الكامنة فيه، وهذا هو السر في محبته وشدة رعايته له ولا سيما أن عبد المطلب كان رجلًا عظيمًا جليلًا ذا فطنة وفراسة فكان يقول لأولاده: (دعوا ابني فوالله إن له لشأنًا) .

وفاة جده عبد المطلب سنة 578 موكفالة عمه أبي طالب

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات توفي جده عبد المطلب بمكة سنة 578 م بعد عام الفيل بثماني سنين وله عشر ومائة سنة ، وقيل أكثر من ذلك، وكان رسول الله يبكي خلف سريره ودُفن بالحجون، جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها عند قبر جده قصيّ، ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى عمه شقيق أبيه"أبي طالب"واسمه عبد مناف وعبد الكعبة وكان كريمًا لكنه كان فقيرًا كثير الأولاد، وكان يرى منه صلى الله عليه وسلم الخير والبركة ويحبه حبًا شديدًا ولذا لا ينام إلا إلى جنبه ويخرج به متى خرج، وأوصى عبد المطلب إلى أبي طالب أيضًا بسقاية زمزم وإلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة.

وفي هذه السنة مات حاتم الطائي وكسرى أنوشروان.

وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت