الصفحة 31 من 621

كانت اليمن تابعة للحبشة فكره أهلها حكمهم ونهض سيف بن ذي يزن لاسترداد عرش آبائه فسعى لدى الإمبراطورية الرومانية لشد أزره فلم يفلح فالتجأ إلى ملك الفرس فأمده بجيش فحارب الحبشة وانتصر عليها وقتل واليها الذي كان يدعى مسروقًا وذلك حوالي سنة 575م ويوافق العام الذي توفيت فيه آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس هناك اعتراض على ذهاب الوفود العربية لتهنئة ابن ذي يزن من الوجهة التاريخية، أضف إلى ذلك أن الواجب يقضي على رؤساء العرب بذلك لقرابتهم وجوارهم واشتراك مصالحهم التجارية لأنهم كانوا يرحلون إلى اليمن للتجارة في الشتاء كما كانوا يرحلون إلى الشام صيفًا.

وقد اعترض الأستاذ"فيل"Weil على صحة القصة المتقدّمة من الوجهة التاريخية وفيما شرحه الأستاذ"برسيفال"M.C. de Perceval رد على اعتراضه لأنه أثبت انهزام الحبشة لأول مرة في سنة 575م وإن كانت لم تطرد نهائيًا من اليمن إلا سنة 597م، أما الأستاذ موير فإنه لم يستطع تكذيب ذهاب الوفود ومعهم عبد المطلب (الذي كان وقتئذ حاكم مكة) تكذيبًا باتًّا بل قال: إن القصة تشمل مبالغات كثيرة فيما يتعلق بالإخبار عن النبي المنتظر وهذا ما جعله يرتاب فيها، على أن المتتبع للسيرة النبوية يجد أن هذه القصة ليست فريدة في بابها من حيث الإخبار برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ما أخبر به سيف عبد المطلب قاله بحيرى لأبي طالب وعرفه سلمان الفارسي وأذاعه أحبار اليهود مما سنعنى بذكره مفصلًا في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

ولعل ما أخبر به ابن ذي يزن عبد المطلب كان من الأسباب التي جعلت عبد المطلب يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لأولاده إذا نحّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مجلسه لصغره: (دعوا ابني فوالله إن له لشأنًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت