قال ابن ذي يزن:"إذا ولد مولود بتهامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، إلى يوم القيامة".
قال عبد المطلب:"أبيت اللعن لقد أُبت بخير ما آب به أحد فلولا إجلال الملك لسألته عما سارّه إلى ما ازداد به سرورًا".
قال ابن ذي يزن:"هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مرارًا، والله باعثه جهارًا، وجاعل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويفتتح كرائم الأرض، ويضرب بهم الناس عن عرض، يخمد الأديان، ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن، قوله حكم وفصل، وأمره حزم وعدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله".
فقال عبد المطلب:"طال عمرك، ودام ملكك، وعلا جدك، وعز فخرك، فهل الملك يسرني بأن يوضح فيه بعض الإيضاح؟".
فقال ابن ذي يزن:"والبيت ذي الطنب، والعلامات والنصب، إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب".
فخرَّ عبد المطلب ساجدًا، وقال ابن ذي يزن:"ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا أمرك، فهل أحسست شيئًا مما ذكرت لك؟".
فقال عبد المطلب:"أيها الملك، كان لي ابن كنت له محبًا وعليه حدبًا مشفقًا، فزوجته كريمة من كرائم قومه، يقال لها: آمنة بنت وهب بن عبد مناف، فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت من علامة، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه".