فحضنته أم أيمن بركة الحبشية التي ورثها من أبيه وحملته إلى جده عبد المطلب بن هاشم الذي كان يحبه ويكرمه فقد كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم:
"دعوا ابني فوالله إن له لشأنًا".
ثم يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع.
وبوفاة أمه صار يتيمًا وقد أُشير إلى يتمه في القرآن قال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} (الضحى: 6) ، وفي السنة التي استقل جده صلى الله عليه وسلم فيها بكفالته رمد الرسول رمدًا شديدًا.
عبد المطلب يهنّىء سيف بن ذي يزن
لما ظفر سيف بن ذي يزن الحميري بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أتته وفود العرب وأشرافها وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وأمية بن عبد شمس وأسد بن عبد العزى وعبد الله بن جُدعان فقدموا عليه وهو في قصر يقال له غُمدان - بضم الغين - فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم وتكلم عبد المطلب مهنئًا. ولما فرغ أدناه وقربه ثم استنهضوا إلى دار الضيافة وقاموا ببابه شهرًا لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم في الانصراف، ثم انتبه إليهم انتباهة فدعا بعبد المطلب من بينهم فخلا به وأدنى مجلسه وقال:
"يا عبد المطلب إني مفوض إليك من علمي أمرًا لو غيرك كان لم أبح له به ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصونًا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره، إني أجد في العلم المخزون والكتاب المكنون الذي ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولنفسك خاصة".
قال عبد المطلب:"مثلك يا أيها الملك برّ، وسرّ، وبشّر، ما هو؟ فداك أهل الوبر زمرًا بعد زمر".