يخبر الله تعالى رسوله بما حدث لأصحاب الفيل أي الجيش الذي سار لهدم الكعبة، ومعهم الفيل وما كان من انهزامهم بما سلطه الله عليهم من جماعات الكير ترمي العدو بحجارة من سجيل، وتفسير السجِّيل، طين يابس أو متحجر. وورد ذكر السجيل أيضًا في القرآن في سورة الحجر، قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} (الحجر: 74) ، أي على قوم لوط، وقال في سورة هود: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ} (هود: 82) .
وقد أخطأ من فسّره بالميكروب، لأن اللفظ لا يفيد ذلك في اللغة، وقد فتكت هذه الأحجار الصغيرة بالجيش الهاجم فعاد مهزومًا من غير أن يبلغ مأربه، وجعلهم كعصف مأكول أي كورق زرع تأكله الدواب، فلما أصيبوا بهذه الحجارة تساقطت لحومهم، فإن قيل: كيف يتصور أن هذه الحجارة الصغيرة تفتك بالجيش؟ فهذه قدرة الله سبحانه وتعالى، وقد كان قادرًا على أن يهزمهم ويردهم من غير أن يسلط عليهم الطير ولكنه جعل ذلك سببًا.
وبانهزام الحبشة كما تقدم حفظ الله بيته الحرام من أن يهدم، وقد صار فيما بعد قبلة المسلمين في جميع أقطار الأرض.
مولده صلى الله عليه وسلم 0 أغسطس سنة 570م