قال الطَّحَاويّ: [وعندي] (1) أن العفوَ إلى الإمام فذاك في التعزير الواجب حقًّا لله تعالى بأن ارتكبَ منكرًا ليس فيه حدٌّ مشروعٌ من غيرِ أن يجني على إنسانٍ.
وما قاله الطَّحَاويّ فيما إذا جنى على إنسان.
وعن أبي بكر خُواهَرْ زَادَه (2) في (( السير الصغير ) ) (3) : أن التعزير إلى الإمام كما ذكرَه الطَّحاويّ.
وعن شمس الأئمة الحَلَوانِيّ: التعزيرُ في حقوقِ العباد حتى يسقطَ بالعفو، ولا يبطلُ بالتقادُم، ويصحُّ فيه الكفالة، وغير المولى يملك إقامته (4) كالمولى في عبده، والزوج في زوجته، وكذا مَن عليه التعزير إذا قال لرجل: أقم عليَّ التعزير، ففعل، ثمّ يرجع إلى القاضي فإن القاضي يحتسب بذلك التعزير الذي أقامه بنفسه.
وعن (( النوازل ) ): قال أبو بكر: أساءَ عبدُه لا يعزِّره، ولكن يرفعُه إلى القاضي.
وقال أبو الليث: هذا خلاف أصحابنا، وله التعزير دون الحدّ، وبه نأخذ، وكذلك امرأته؛ لأن الله تعالى قال: {واضربوهن} .
(1) في (( القنية ) ) (ق94/ب) : ولعلَّ ما قالوه.
(2) وهو محمد بن الحسين بن محمد البُخاري القُدَيْدي الحنفي، المعروف ببكر خُوَاهَرْ زَادَه، قال الذهبي: شيخ الطائفة بما وراء النهر، برع في المذهب، وفاق الأقران، وطريقته أبسط طريقة الأصحاب، وكان يحفظها. من مؤلفاته: (( المختصر ) )، و (( التجنيس ) )، و (( المبسوط ) )، (ت483هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (3: 302) . (( الجواهر المضية ) ) (3: 141) . (( الفوائد البهية ) ) (ص270) .
(3) أي في شرحه على (( السير الصغير ) )لمحمد بن الحسن، كما هو مشهور في كتب المذهب عند إطلاق كتب محمد ونسبتها إلى أحد علماء المذهب، إذ يراد منها شروحها.
(4) في الأصل: بإقامته، والمثبت من (( القنية ) ) (ق94/ب) .