الديني لتضمن مسير الدولة والأمة ضمن الإطار الشرعي.
ومن أمثلة الوازع السلطاني في الدولة السعودية وبفضل من الله وتوفيقه نرى منذ بداية العمل بسنّ الأنظمة، الوعي بأهمية جعل الوازع السلطاني في خدمة الوازع الديني، فقد جاء في ثنايا الكلمة التي وجهها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - إلى مجلس الشورى في جلسته الافتتاحية العام 1349هـ متحدثًا عن الأساس الذي يُرجع إليه في سنّ الأنظمة التي بنيت عليها الدولة السعودية، قوله:"وإنكم تعلمون أن أساس أحكامنا ونُظُمِنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في تلك الدائرة أحرار في سنّ كل نظام، وإقرار العمل الذي ترونه موافقًا لصالح البلاد على شرط أن لا يكون مخالفًا للشريعة الإسلامية لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيدًا لأحد، الضرر كل الضرر هو في السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -" [1] ، وجاء الوازع السلطاني في النظام الأساسي للحكم ليخدم الوازع الديني في الكثير من مواده، من أهمها المادة السابعة منه:"يستمد الحكمُ في المملكة العربية السعودية سلطتَه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -. و هما الحاكمانِ على هذا النظامِ وعلى جميع أنظمة الدولة"، فالأنظمة تعد مجرد وسيلةٍ تُعْرَفُ الأحكام عندها، وأنها محكومة بالقرآن والسنة،، وجاء في المادة الخامسة والخمسين، أن:"يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقًا لأحكام الإسلام". وهنا نجد أن الوازع السلطاني جعل الإدارة الرسمية لولاة الأمر مستمدة من السياسة الشرعية، لتكون خادمة للوازع الديني.
تنقيح مناط الأنظمة
الاختلاف على تحرير المحل المناسب لسنّ الأنظمة والقوانين يعود إلى الاختلاف في حقيقة الأنظمة والعلة التي تعطي الأنظمة قوتها الإلزامية في دولة الشريعة، والتساؤلات المختلفة التي يدرسها الباحثون في هذا المجال وهي على سبيل المثال: هل تسنّ الأنظمة في المنصوص عليه أو يقتصر على المسكوت عنه؟ وهل تسنّ الأنظمة للأمور الموضوعية - التشريعية - أو يقتصر على الإجرائية؟ وهل تسنّ الأنظمة تأسيسًا و ابتداءً و إنشاءً من ولي الأمر أو الدولة أو تسن الأنظمة ابتناءً و اتباعًا وتنفيذًا لأحكام شرعية سابقة للنظام؟ وهذه التساؤلات وإن اختلفت ألفاظها، فالمقصود بها معنى واحد.
سنّ الأنظمة تأسيسًا وابتداءً وإنشاءً من ولي الأمر أو الدولة مقابل سن الأنظمة ابتناءً واتباعًا وتنفيذًا لأحكام سابقة للنظام:
سنّ الأنظمة بالمعنى الأول - تأسيسًا أو ابتداءً أو إنشاءً - في الإسلام ليس إلا لله فهو (- عز وجل - ابتدأ
(1) الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى العام 1349ه، خطاب الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - 7 ربيع الأول - 1349ه، جريدة أم القرى، 9 - ربيع الأول - 1349ه.