مثال، وكلاهما يجريان في جميع أبواب الفقه وفق ضوابط وقواعد شرعية جرى عليها العمل، فهي مرعية وهذه واحدة منها فتجري كمثيلاتها في جميع أبواب الفقه. نقل الزركشي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال:"يحدث للناس في كل زمان من الأحكام ما يناسبهم". وقال أيضًا:"وقال العبادي في فتاويه": الصدقة أفضل من حج التطوع في قول أبي حنيفة , وهي تحتمل في هذا الزمان. وأفتى الشيخ عز الدين بالقيام للناس , وقال: لو قيل بوجوبه في هذه الأزمنة لما كان بعيدا , وكل ذلك فإنما هو استنباط من قواعد الشرع لا أنه خارج عن الأحكام المشروعة. فاعلم ذلك فإنه عجيب" [1] . وقال النفراوي المالكي:"المجتهد يجوز له إن يجدد أحكاما لم تكن معهودة في زمن النبي (- صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة بقدر ما يحدثه الناس من الأمور الخارجة عن الشرع, ولكن لو وقعت في زمن النبي (- صلى الله عليه وسلم - أو في زمن الصحابة لحكموا فيها" [2] . ولا يبعد في زمننا هذا أن يقال: أن الصدقة على فقراء المسلمين خير من حج التطوع وعمرة التطوع، وأن مداومة أئمة المساجد في رمضان واستمرارهم في إمامة الناس بصلاة التراويح والاعتكاف في مساجدهم، خيرٌ من تركها والانشغال بعمرة التطوع وترك الناس دون أئمة. وهذا مما يندرج في مجال تغير الأحكام و يجري في جميع أبواب الفقه."
-... إن هذه المقولة تندرج تحت قواعد جلب المصالح ودرء المفاسد أو رفعها وهي أمور تجري في جميع أبواب الفقه؛ فتجري هذا المقولة فيما جرى فيه جلب المصالح ودرء المفاسد أو رفعها وهي في جميع أبواب الفقه. قال علاء الدين الطرابلسي الحنفي:"قال القرافي: واعلم أن التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية ليس مخالفا للشرع , بل تشهد له الأدلة المتقدمة , وتشهد له أيضا القواعد الشرعية من وجوه. أحدها: أن الفساد قد كثر وانتشر بخلاف العصر الأول , ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية لقوله (- صلى الله عليه وسلم: {لا ضرر ولا ضرار} [3] , وترك هذه القوانين يؤدي إلى الضرر , ويؤكد ذلك جميع"
(1) الزركشي الشافعي، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله (1414هـ-1994م) البحر المحيط، دار الكتبي، الطبعة الأولى 1/ 217 - 221.
(2) النفراوي المالكي؛ أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا (1415هـ-1995م) ، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيراوني بيروت: دار الفكر،، 2/ 221.
(3) رواه ابن ماجه في سننة: كتاب الأحكام، باب من بنى في حقِّه ما يضرّ بجاره، ح (2340) ؛.درجته: صححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي (المستدرك: 2/ 58) ؛ وقال ابن الصلاح:"هذا الحديث أسنده الدار قطني من وجوه، و مجموعها يقوِّي الحديث ويُحَسِّنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به". ذكره عنه ابن رجب، في: جامع العلوم والحكم: 2/ 211؛ وقال النووي:"له طرق يقوي بعضها بعضا". الأربعين النووية [مع جامع العلوم والحكم] : 2/ 207؛ وقال العلائي:"للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به". ذكره عنه المناوي، في: فيض القدير:6/ 432، دار الفكر: بيروت؛ وأكد ابن رجب قول النووي السابق (جامع العلوم والحكم:2/ 210) ؛ ومن المعاصرين قال الشيخ أحمد شاكر:"وخلاصة القول أنا نرى أنَّ حديث أبي سعيد، حديث صحيح، والروايات الأخرى شواهد له، تقوي القول بصحته، والله أعلم". تحقيقه لكتاب: الخراج، ليحيى بن آدم (ت/203) : 95 [آخر الحاشية (3) من ص: 93] ، ط2، تحقيق وشرح وفهرسة / أحمد محمد شاكر، مكتبة دار التراث: القاهرة؛ وصححه الألباني في أكثر من موضع من كتبه (إرواء الغليل: 3/ 408) ح (896) .