ـ اهدئي. ما حصل قد حصل ولا فائدة من فتح ملفات مغلقة.
ـ عائلتي كلها ملفات مغلقة. أشباحهم تلاحقني كيفما مِلت:
أريد جوابًا سريعًا والآن.
ـ رولى.. لا أستطيع وإلا اعتبرت خائنًا.
ـ إذًا خذني معك.
ـ رولى الموضوع ليس بهذه السهولة.
ـ أريد أن أفكّ سرّ الغموض.
ـ كلَّما حاولتِ فتح باب تجدين عشرة أبواب نهاية كل واحد منها الجحيم.
ـ الجحيم أم الجنة.
ـ في الدنيا جحيم وفي الآخرة الجنة.
ـ أتكون من جماعة الأخوان المسلمين.
ـ ضحك بصوت عالٍ جدًا وقال: هذه منظّمة مكشوفة يا رولى ونحن أكثر سرّية ونختلف بطريقة معالجة الأمور وبالانفتاح.
ـ ليس مهمًا ما عدت أريد الدنيا. أريد أهلي.
ـ ومن قال لك أننا لا نريد الدنيا. إننا نحارب لكي نحيا بهذه الدنيا بكل سلام. ونطال حقوقنا بأي طريقة حتى لو كانت القوة هي السبيل الوحيد علمًا أننا لا نوّد ذلك. لكنّ الواقع الذي نحياه يدفعنا لامتلاك القوة كي نجابه القوة فلا يمكن أن ندفع عنا دبابة بنظرة رجاء. ولا طائرة أو صاروخًا بكلمة أو بحجر.
ـ فهد خذني معك أرجوك.
ـ رولى يكفي عذابًا واهدئي سنتدارس الموضوع وأخبرك لاحقًا.
ـ مع مَنْ؟!
ـ لست أدري. أنا فقط مراسل ولا علاقة لي برؤية الشخصيات.
ـ هل تعدني يا فهد.
ـ نعم أعدك.
ـ أواثق أنت مما تقول؟!
ـ حتى الآن في هذه اللحظة أنا واثق. سأكمل قهوتي وأسافر هكذا جاءت الإشارة.
نظرتُ إلى قلمٍ كان يضيء في جيبه. ولم أشعره بذلك قام فهد وودّعني. عدّل قليلًا من مظهره ومضى.
الفصل الرابع
ذهب فهد وتركني لذهولي. لم يقل وجهته ولم يعدني بالعودة، ولم يضف على حيرتي إلاَّ الحيرة!!
لكنني الآن أمسك بطرف الخيط. هذا القلم الذي يضيء. لقد رأيته سابقًا في حقيبة ميس مع شريط الأمل لأم كلثوم.
قمتُ بسرعة جنونيّة إلى غرفة ميس فتحتُ حقائبها.. لا يوجد فيها أثرٌ لا للقلم ولا للشريط. وبدأ صراع آخر. كيف يوهمني بكل هذا الصدق والجديّة. في الوقت الذي يسرقني ويسرق أختي. إذًا حضر إلى هنا بمهمة من مهامه، الشريط والقلم لا بدافع الحب. كل يوم أكتشف أنَّني أغبى من ذي قبل.. لكن دموعه وملامحه ولهفته وحضوره الأكثر من سريع وكأنه قادم على ظهر من براق. ومع هذا فهو خائف. خائف من أن يقع الشريط والقلم بين يدي لماذا وهو من وعدني بأنه سيجري محادثاته ويدخلني إلى تلك المنظّمة؟!!
وأي غباء لي.. كيف أطلب منه هذا الطلب؟!! هل الفضول يجعلني أتورّط إلى هذا الحد، حد اقتحام المجهول والخوف؟!!