دخلنا إلى غرفة العرض وجلسنا صامتين.. كانت غرفة واسعة ما لبث (آمار) أن أحضر ملاءة وعصيّ وقضبان من الخشب، ثم تمدد على الأرض ووضع الملاءة وقضبان الخشب، وارتفع بجسمه المشدود في الفضاء متغلبًا على الجاذبية.. هبط بعد لحظات، وعرّى صدره وبطنه، وأخذ يحرّك معدته وأمعاءه من تحت جلده الرقيق، ونحن مدهوشون لحركاته، ثم عاد من جديد يقف على رأسه ويحرك يديه، ثم يرتفع هكذا ورأسه إلى الأسفل وجسمه عمودي على أرض الغرفة ويطير في الغرفة للحظات قبل أن يعود وسط ذهولنا ثم وقف على رأسه في بركة ماء جانبيّة وظلّ هكذا لنحو ربع ساعة كأنه خشبة مغروسة في البركة دون حركة..
ونوّع عروضه كثيرًا.. بالدخول إلى فرن متوهج بالنار ثم الخروج بعد لحظات دون أن تؤثر به النار شيئًا مشاهدٌ غريبةٌ غير مألوفةٍ شاهدناها، جرت مناقشات حولها مع (آمار) الذي ركّز على قوى الإنسان الخفية، وقدراته الخارقة.. التي يستطيع تفجيرها بالبعد عمّا يفسد البدن من طعامٍ به دهون ولحم حيواني ومن شرابٍ مسكّرٍ ودخانٍ وحقدٍ وحسدٍ وشرٍّ متراكمٍ في النفس.
صيام طويل على الماء فقط، ثم البدء بالتركيز الذي يكبر حتى يفجّر الطاقات الحبيسة والممارسة المستمرة تجعل الإنسان يصبح خارقًا باستخدامه لطاقات الدماغ..
واستمرت الجلسات حتى الحادية عشرة مساءً، حيث استأذنّا من المتخاطر الهندي الشهير لنعود إلى فندقنا..
كان ماهر صامتًا طوال الطريق، ظهر عليه القلق، وقد طلب منه آمار أن يعطيه الأذن بالاتصال بأخيه مرّة ثانية والتأثير عليه، ولكنه تردد مؤكدًا له أنه سيخابره بالهاتف إن اقتنع بإعادة الكرّة..
وصلنا الفندق، واعتذر الدكتور ماهر بأنه متعب، واتجهنا إلى الكافتيريا لتناول عشاء خفيف ونحن نتناقش فيما حدث في بيت المتخاطر الهندي.. وبعد ذلك اتجهنا للنوم.
قالت لينا: -ما رأيناه اليوم من الصعب أن نراه لولا وجود الدكتور ماهر بيننا، كان يومًا استثنائيًا .
قلت مكملًا: -ولست أشعر بالندم لأننا سنقطع زيارتنا.
-معك حق.. ثم أنني اشتقت للأولاد..
-إنهم بخير، والدتك تعتني بهم جيدًا لا تقلقي.
-لست قلقة من هذه الناحية إنه الشوق فقط.
-ولا بد أن غيابك أوحشهم كثيرًا..
وانبعث صوت رنين هاتف إلى جانبي كان الدكتور ماهر:
اتصل بي (آمار) قبل قليل.. دعانا للإفطار عنده، طائرتُنا في نحو الواحدة، ما رأيك؟