صفق بيديه فحضرت صبية سمراء جميلة:
-طلبتني يا سيدي؟
-احضري لي الوعاء البلوري يا سوشما، واملأيه بالماء..
-حسنًا يا سيدي..
-أنت تشعر بالقلق كثيرًا يا دكتور ماهر، ولكن لا تقلق إلى هذه الدرجة، ما حدث حدث، ولا نستطيع ردّه
-إنها كنوز جدي الدكتور حامد.. تذهب هكذا دون اهتمام، أنا خائف كثيرًا أن يدمروا تراث هذا الرجل العظيم..
وأحضرت الفتاة الوعاء البلوري ووضعته على المنضدة أمامكم..:
-تأكدي من أن الغرفة الواسعة التي أقوم بها بتلأملاتي نظيفة وجاهزة فبعد دقائق سأنقل ضيوفي إليها ..
-سأفعل يا سيدي.
وبعد خروجها قال آمار:
-سوشما هي أمينة سري، إنها وسيط ممتاز أحيانًا في نقل الأفكار والتخاطرات المديدة، البعيدة.. سأبدأ الآن في التركيز بالوعاء البلوري..
همست لينا: -انظر إلى عينيه يا طارق.. كأنهما تتوهجان بلون أبيض؟
-إنه يركزهما على الوعاء البلوري.
قال آمار: -ركزوا معي جميعًا على الوعاء البلوري، انظروا إليه جميعًا.. ستبدأ الصور بالحركة بعد لحظات وفعلًا بدأت المياه بالحركة.. إنها غيرُ واضحة المعالم الآن.. المياه تشف عن ضباب كأنه غيوم صرخ:
-ركزوا نظراتكم جيدًا، ستنجلي هذه الغيوم عن صور حية تبعد عنّا آلاف الأميال.
ولدهشتنا، تحركت الغيوم سارحةً لتنكشف الصورة عن مزرعةٍ كبيرةٍ، انتشر فيها رجال يعبسون ويعاينون وبينهم رجل في الأربعين يحمل حقيبة وهو يتحرك حولهم
بدأت الصور تقترب، شاهدنا العمال ينقلون الأثاث إلى خارج المزرعة كان أثاثًا يحتوي على أوانٍ زجاجية وسوائل ملوّنة، وأجهزة صغيرة ومجاهر لتقريب ومتابعة الأجسام الدقيقة..
ورأينا العمال يفتحون القبو.. ويخرجون الصندوق الحديدي الثقيل ويضعونه أمام الرجل الأربعيني.. كانت إحدى الجرافات تقترب وتكتسحُ البناء الصغير إلى جانب البناء الضخم.
تابعنا الصور وهي تتوقف على سيارات تتوقف أمام المدخل يهبط منها رجال بكروش متخمة وملابس أنيقة، وحقائب ملأى بالنقود.. كان الرجل الأربعيني يتجه نحوهم مسرعًا وهو يرحب بهم باحترام..
صرخ ماهر: -الوغد.. إنه يساومهم على المزرعة، ويسيل لعابه لرؤية النقود..
قال آمار: -إنه أخوك يا دكتور.. ما هو اسمه؟
-كاسر، وها هو يكسرُ قوانين عائلتنا العريقة.. أنا خائف على الصندوق الحديدي.
-ستختفي الصور سريعًا يا دكتور ماهر، وسأحاول مساعدتك بإبعادهم عن الصندوق.
-كيف وأنتَ على هذا البعد.