انسحب الخادم وهو يقول: -يمكنكم الجلوس هنا، سيأتي سيدي إليكم.. عن أذنكم.
قلت: -لقد انتقى مكان الجلوس جيدًا.. إنه مكان ساحر فعلًا..
وبعد لحظات أقبل (آمارسينغ) كان رجلًا معتدل القامة نحيلًا تشع الابتسامة في وجهه:
-أهلًا بكم.. شرفتني يادكتور ماهر.
-شكرًا لك ياأستاذ (آمار) أعرّفك بصديقي الدكتور طارق وزوجته إنهما كاتبان في مجالاتٍ متعددة.. من بينها الاهتمام بالقدرات الخفية.
همهم مرحبًا: -أهلًا وسهلًا.
سأله ماهر: أراك متعبًا.. خير؟
-خرجت لتوي من تجربة خاصة.. ارتفعت لمترين لمدة ربع ساعة، تعرف كم يرهق الارتفاع دون جاذبية الطاقة المخزونة.. إنه يشنّج العضلات جميعها.
-لماذا فعلتَ ذلك؟ كنتُ أرغب أن أطلع صديقي على بعض قدراتك.
-لابأس، أستطيع القيام بذلك مرة ثانية ولكن لمدة ثلاث أو أربع دقائق فقط.. سنشرب الشاي بالحليب ثم ندخل إلى مكان عزلتي المفضل..
أنت امرأة تحمل صينية الشاي قال لها:
-ضعيها هنا، واذهبي إلى غرفتي الكبيرة، نظفيها جيدًا، سنذهب إليها بعد تناول الشاي، اطلبي من أشوك أن يعاونك..
-في الحال ياسيدي.
ثم أكملت: -اتصلت بك البروفسورة مادلين، ترغب أن تحدد موعدًا معها.. أعطتني رقم هاتفها.
-ليكن الموعد بعد غد في العاشرة صباحًا.. أعلم أنني قد أزعجها بهذا التأخير ولكني مشغول غدًا بشكل غير عادي.
-سأفعل ياسيدي.
انصرفت الخادمة وهي تحني رأسها. سألته:
-تبدو صغير السن يا أستاذ (آمار) ؟
-أنا في الحادية والستين يا صديقي.. مررت بظروف خطيرة، استطعت الانتصار عليها، النصر عندي يساعدني في إنقاص العمر.. فأبدو فتيًا.. ما رأيك بذلك يا دكتور ماهر؟
-في حالتك أنت، العملية منطقيّة، أنت في تأملاتك وعزلتك وقدراتك الكامنة، تساهم في تجديد خلاياك وهذا ما يجعلك تبدو فتيًا.. إضافةً لأمرٍ آخر هو عدم تناولك للحوم والدهون، وكل ما يزعج الجسم من طعام أو شرابٍ أو منبهات أو تدخين أيضًا..
-معك حق.. حسنًا يا دكتور ماهر، أتستطيع البدء بالحديث عما جئتني به اليوم؟
-بالطبع.. أنت تعرفُ أهم أسباب زيارتي لك
-أنت تريد أن تجعل صديقيك يريان بعض المشاهد التي تبدو غير عادية بالنسبة لهما، ثم أنك تحمل تساؤلات مرهقة عن مزرعة جدك الدكتور حامد وتريد الإجابة عنها.. حسنًا يا صديقي، من أين نبدأ؟
أنبدأ بالمشاهد أم أضعك في صورة ما يجري في المزرعة؟
-بل بصورة ما يجري في المزرعة في البداية.. أرجوك..
-لا بأس..