-إنها مشكولة جيدًا.. مكتوبة بلغة عربية سليمة، بخط الدكتور زيدي الذي يحفظ فضل تعليمه اللغة العربية بشكل جيد، لجدي الدكتور حامد.. إنه يتحدث هنا عن ظروف لقائه بجدي.. أغلب ذلك ورد في مذكرات جدي.. هه، هذه العبارات تبدو جديدة يقول الدكتور زيدي: (( بعد أن ودّعت(مينا) إلى مقرها الأخير ودفنتها على الطريقة الإسلامية بعد أن تيقّنت أنها آمنت بالإسلام بكل جوارحها، عدت إلى نفسي أفكر بلغز الحياة والموت.. واستقبلت الدكتور حامد الذي دخل يعزّيني وهو يقول:
-هون عليك يا صديقي.. سنموت جميعًا، الموت هو نهايتنا… فأجبته:-ولكني لا أشعر أنها ماتت أشعر أنها انتقلت لعالم آخر يمكنني النفوذ إليه دون أن أموت.
-لا تبالغ كثيرًا بنتائج أبحاثك..
-ليست أبحاثي وحدي.
-أعلم ذلك ولكن يجب أن تكون حذرًا؟
قلت له وأنا أنظر بعمق إلى عينيه النفاذتين: -سأبدأ بإجراء تجاربي على نفسي يا حامد..
وهكذا تابعت أبحاثي، وبدأت أنتقل بالتدريج إلى البعد الخامس، استغرق مني ذلك سنوات طويلة.. ولكن ارتباطي بعالم البشر بدأ يتضاءل.. أصبحت جسمًا غير مرئي بكل طاقتي الذهنية.. انتشر في الكون بسرعة خارقة، أدور حول الكواكب والنجوم وأتعرف على كائنات عاقلة ))
همس الدكتور ماهر وهو يلقي بآخر ورقة:
-إلى هنا تنتهي كتابة الدكتور زيدي، الآن فسّر لنا عملية عدم رؤيتنا له أصبح جسمه لا يرى من قبلنا سألته ولينا تحدق إليه: -هل يمكن أن يكون جدك قد تحول إلى شخص غير مرئي أيضًا؟
وقف وهو يرمقكما بهدوء: -الله يعلم.. هيا إلى النوم تأخر الوقت كثيرًا.. سنتجول في الصباح في المدينة ثم نتناول طعام الغذاء على طاولة رئيس الجامعة..
حياكما ودخل غرفته بهدوء، وبعد دقائق كانت لينا ترقد على صدرك وهي تتنهد:
-أكسبتنا هذه الرحلة الكثير
-نعم.. أدخلتنا إلى عالم نجهل الكثير عنه.
غفت لينا ولم تغف أنت كنت غارقًا بخيالات مجنحة نقلتك إلى عوالم أخرى.. ومرّ الوقت ولم تستطع أن تنام، ثم أحسست بجسم لينا يختلج فوق صدرك، كأنها تشهد كابوسًا.. أيقظتها بهدوء، وحين نهضت كانت تهمهم بعبارات غامضة.. ثم انتبهت لنفسها: -رأيت حلمًا عجيبًا..
-حلمًا؟ كنت أظنك تشهدين كابوسًا..
-كان رجلًا متقدمًا في السن له عينان نفاذتان، قال لي اذهبوا إلى (الجانتر مانتر) في العاشرة من صباح الجمعة فستقابلونني..
-يجب أن نخبر الدكتور (ماهر) ربما لديه تفسير لحلمك..