بدأت أدرك أن هناك عوالم تحيط بنا، لا نستطيع الوصول إليها.. وبدأت منذ ذلك الحين البحث في سرّ الحياة.. حضرت الكثير من جلسات ما يسمّى بتحضير الأرواح وهي ليست أرواحًا وإنما أجسامًا موجيّة واقتنعت أخيرًا أن الجلسة الناجحة تنقل المجتمعين إلى عالم تلك التموجات.. بدأت أتقن فنّ استحضارها بدءًا من الفنجان المتحرّك فوق لوحة كتبت عليها الأحرف الأبجدية والأرقام من الصفر إلى التسعة، إضافة لكلمتي نعم ولا.. وقد اختلطت المعلومات التي كان الفنجان يقرؤها بحركته فوق الأحرف، حتى أنني رفضت تصديقها أحيانًا لكثرة المعلومات المتناقضة.. وأيقنت أنها تموجات فيزيائية ربما لها علاقة بجسم الميت وتأثيراته..
أما الطريقة الثانية وهي طريقة الوسيط فكانت أكثر إقناعًا.. وفي حالة نجاح الوسيط في حمل اللوحة المستحضرة في داخله تكون المعلومات أكثر دقة واتقانًا.. أما الطريقة الثالثة وهي مستنبطة أو مطوّرة من طريقة الوسيط، فيظهر فيها الجسم الموجي متجسّمًا للحظات يمكن أحيانًا لمسه والإحساس بمادته وليست له علاقة بالروح { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا }
(قرآن كريم)
راقبت انخفاض وزن جسم المحتضر قبل أن أصبح طالبًا في الجامعة.. ومع بدء دراستي الجامعية بدأت معرفتي تزداد وضوحًا.. كنت أسأل نفسي كثيرًا عن سرّ تخريب الخليّة الحيّة ووجدت جوابًا اقتنعت فيه وهو أن الخليّة الحيّة النباتية تتخرّب تلقائيًا بقلّة الماء والغذاء ومضي الزمن، أما الخلية الحيوانية فتتخرب بالمرض والجوع والتخمة والعدوانية.. وربما كانت الغريزة هي التي تملي على الحيوان ما يفعل أما بالنسبة للإنسان فالوضع مختلف..
الإنسان هو المخلوق الذي اصطفاه الله عز وجل من بين كل المخلوقات فالذي يخرّب خلاياه ليس شيئًا واحدًا، إن غذاؤه من اللحم الحيواني يؤثر على أنزيمات الخلايا.. وهناك الأنانية والحقد والحسد والعدوان آه يا إلهي.. توصلت إلى هذه المعلومات وأنا أرى المتصوّف الذي لا يأكل سوى القليل القليل من طعام لا يغذّي بدنه، أقصد ليس به الراتب الغذائي الضروري للجسم.. ويعيش على الماء أحيانًا.. إن هذا المتصوّف لا يصاب بالمرض.. وتكون قوته خارقة..