فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1574

-لن نبقى هنا كما فهمت من الدكتور ماهر، سوى يوم أو يومين وعند عودتنا سنتصل بأمك ونطمئن على الأولاد أغرقت رأسها في صدري، وهي تشدني إليها.. ولم نصح إلا على قرع الباب.. نهضت بهدوء افتحه وقد سوّت (لينا) هندامها دخل الخادم يحمل الشاي.. وضع الصينية بلطف على المنضدة قرب السرير وسأل إن كنا نحتاج شيئًا، وحين سمع جوابي بالنفي، خرج وأغلق الباب خلفه .

صبّت (لينا) الشاي بالفنجانين وصبّت بعض الحليب أيضًا..

-أتريدين سيجارة؟

-لا.. ما الذي خطر ببالك لتسألني هذا السؤال؟ لم ترني منذ سنوات أشعل سيجارة .

-لا أدري.. ربما تذكرت أيامنا معًا، قبل زواجنا، كنت تدخنين كثيرًا.

شدت على يدي:

-كانت حياتي فارغة بدونك.. ربما كان تدخيني الزائد أحيانًا في ذلك الوقت نوعًا من الهرب من واقعي واحباطاتي المتتالية.. آه.. لم أشعر بالفرح الحقيقي والأمان إلاّ معك. أنت تعرف ذلك جيدًا ..

-أعرف أنني لم أعرف الحب الحقيقي، إلا حين رأيتك.. لو تعرفين يا لينا كم أحمل لك من العاطفة.. التي لم تخبُ يومًا..

جلست في حضني على عادتها حين ترغب في التعبير عن عاطفتها ولفت ذراعيها حول عنقي، وأغمضت عينيها وهي تغرق رأسها في صدري..

تناولنا العشاء على المنضدة الضخمة في بيت الضيف.. وهمس الدكتور ماهر لنا:

-سنذهب بعد قليل لمنزل الدكتور زيدي، إنه ليس بعيدًا عن هنا.

قالت لينا: -لماذا لا نؤجلها للغد؟

-هل أنت خائفة يا سيدتي؟

-لا يا دكتور.. ولكن الوقت قد يكون متأخرًا على الدكتور زيدي، الذي فهمته أنه متقدم في السن.

-نعم.. وأكبر من جدي بسنة واحدة.. وهو يعيش مع أحفاده في المنزل.. هذا ما أعرفه… على كل حال إذا كنتما مترددين في الذهاب معي، سأذهب لوحدي

قلت له وأنا أرمق لينا: -سنذهب معك بالطبع..

-حسن جهزا نفسيكما إذن.. سنتناول الشاي هناك في منزل الدكتور زيدي،

تركنا ودخل غرفته، وحين عاد بعد قليل كان يحمل محفظته الجلدية

-بإمكاننا أن نذهب إذن.

-بالطبع

رافقكم أحد الخدم إلى السيارة الواقفة أمام باب (بيت الضيف) شقّت السيارة طريقًا مشجّرًا، وقد بدا ضوء الشمس يتضاءل والساعة تقارب الثامنة إلا ربعًا.. وبعد دقائق وقفت السيارة أمام منزل منعزل تحف به الأشجار، طلب الدكتور ماهر من السائق أن يذهب ويعود بعد ساعتين.. وحالما ابتعدت السيارة سألته:

-لماذا طلبت منه الرحيل، قد لا نعثر على أحد؟

-لا أدري كأن هاتفًا في داخلي أمرني أن أبعده عن المكان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت