-أعتقد أن العالم النفسي (بيير داكو) أشار إلى ذلك في أبحاثه.
-صحيح.
-ما الذي تريد أن تؤكد عليه يا دكتور ؟
-أريد أن أؤكد أن الكفاءة الذكية هي معاينة الأشياء بمجملها فالكفاءة الإنسانية هامة، كالكفاءة المهنية.. وكما قلت لك الكفاءة لا تأتي من التقدم بالسن.. وهناك كفاءة دعني أطلق عليها اسم (الكفاءة الحمقاء) وهي تقوم على الإلمام التام بنوع من المعرفة دون غيره، وصاحبها يعتبر نفسه فوق مستوى جميع الناس بكل شيء.
-نعم.. ولكن ما علاقة هذا الحديث بموضوع سرّ الحياة؟
-إن جدّي الدكتور (حامد) والدكتور (زيدي) يملكان كفاءة ذكيّة متطوّرة، دون أن يصخبا بالتبجج بهذه الكفاءة أمام الناس بل بالعكس كانا يهربان من التجمعات الفارغة للناس.
-معك حق في هذا.. وإن كانت هناك أسئلة كبيرة لم ألق وزوجتي الإجابة عنها بعد ..
أكدت لينا قولي
-أعتقد أن الدكتور ماهر يملك بعض الإجابات عن تلك الأسئلة الكبيرة
ابتسم وهو ينظر نحونا:
-قد تلقيان الإجابات المناسبة عن جميع أسئلتكما في زيارتنا للخنو .
نهض يحيينا بلطف:
-سيكون سفرنا في الثالثة بعد الظهر، إنه موعد إقلاع الطائرة، سنخرج من الفندق قبل الثانية بقليل أمامكما وقت كبير يمكنكما الاستفادة منه.. لدي عمل في جامعة نهرو، قد لا أعود قبل الواحدة..
تابعته ولينا وهو يمشي بهدوء خارجًا من المطعم.. وهمست لينا في أذني:
-إنه رجل غير عادي.. ربما كان من أهم الشخصيات التي لن نندم في التعرف إليها
-معك حق.. ما رأيك لو نذهب في جولة إلى (الكانات بليس) و (الجامباث) في مركز دلهي الجديدة؟
-لا بأس.. لا داعي لتبديل ملابسنا أليس كذلك؟
-نعم لا داعي
كنت أرغب في العثور على صديقي القديم (غورديب سنغ) السردارجي العجوز -لقب يطلق على السيخ- الذي ربطتني به صداقة استمرت منذ أيامي الأولى في الهند.. ولم أقل لزوجتي شيئًا..
بحثت عنه طويلًا في (الكانات بليس) وأخيرًا عثرت عليه في أحد المداخل الكثيرة في دائرة السوق الملتفّة حول حديقة الوسط.. كلمته بالهندية مداعبًا:
-اما زلت حيًّا أيها العجوز؟
انتفض مرحبًا يشد على يدي بحرارة ثم همس بإنكليزية ممزوجة بلكنة هندية:
-أهلًا بك يا ابنتي.. أنت لينا إذن؟
انتفضت لينا مدهوشة أيضًا: -كيف عرفت؟