غفت (لينا) على صدري.. وأنا أتأمل وجهها المرهق الجميل.. وقد أحسست بعاطفة جياشة نحوها.. وغاب ذهني في رحلة عودة إلى ذكرياتنا الأولى معًا.. كنت أحبها، وكانت تبادلني الحب، ورغم التجانس الفكري والعاطفي بيننا، تأخرنا في الزواج، خضت تجربة زواج فاشلة، وخاضت هي أيضًا تجربة زواج فاشلة.. ورغم كل ذلك ظلّ الحبّ يطرق قلبي.. ولم تتغيّر عاطفتي تجاهها.. حتى كان ذلك اليوم الذي كاشفتها فيه برغبتي في الزواج منها، وقد رأيت أنها بدأت تضيع بعد طلاقها، في علاقات سطحية وصداقات تافهة.. ترددت قبل أن تمنحني قبولها، في الزواج، وعشنا أيام سعيدة، قبل أن تهمس لي أنها (حامل) .. كنت أعرف أنها تتشوق لطفل يملأ علينا البيت صخبًا.. وكانت ولادتها الأولى عسيرة، وأتى الطفل الأول ثم الطفل الثاني ثم جاءت لينا الصغيرة التي ملأت علينا البيت بشاشة وأنسًا..
لم تسكت الذكريات، وتنفس لينا البطيء ورأسها الراقد فوق صدري يشجعان بي الرغبة في العودة إلى تلك الأيام الجميلة.. وحين غفوت أخيرًا، حلمت بالدكتور حامد، كان وجهه بلحيته البيضاء، أشبه بوجه قديس صوفي يشعّ نورًا وألقًا..
صحوت على جرس الهاتف يرن قرب أذني، كان الدكتور حامد:
-سنلتقي بعد نصف ساعة في المطعم
أغلقت السماعة.. كانت لينا قد ارتدت ثيابها:
-لم أشأ أن أوقظك بدوت متعبًا
نفذت رائحة عطرها إلى أنفي:
-ما هذه الأناقة يا حبيبتي؟
-لو سافرنا بالقطار، كنت سأرتدي ثوبًا مختلفًا..
-معك حق.. سنسافر بالطائرة
-أسرع.. الرجل ينتظرنا
تشابكت أذرعتنا ونحن نهبط إلى المطعم.. كان الدكتور (ماهر) يتناول إفطاره على طاولة منفردة، رفع يده ينبهنا إلى مكان وجوده.. تناولنا إفطارًا سريعًا.
-لا داعي للعجلة هل أحضرت ما طلبته منك؟
مددت يدي إلى جيب سترتي اخرج جوازي سفرنا أنا ولينا.. أشار لرجل يقف على بعد عدة أمتار حضر مسرعًا وهو ينحني، كلّمه بالهندية، وأعطاه جوازات السفر.. فانحنى من جديد وخرج..
-رأيت جدّي الدكتور حامد في نومك أمس؟
فاجأني الدكتور ماهر بجملته: -فعلًا..
-لا تستغرب لقد زارني في الحلم أيضًا، وأشار لي أنه سيزورك..
بدأنا حديثًا، شاركتنا لينا فيه أحيانًا.. حول القدرات الخارقة عند الإنسان
-أتعلم؟ من السخافة الاعتقاد أن التقدم في السن، يمنح تلقائيًا"الخبرة والقيادة للإنسان، فالسلطة الحقيقية تستند على الخبرة الحقيقية والكفاءة، والمعرفة والإشعاع.."