-وما الذي شدّك في ذلك المعرض إلى تلك الصورة التي تمثل كهلًا كأنه شجرة متفرّعة؟
-لو كنت تهتم بأسرار النفس البشرية، لعرفت أن الصورة تعبّر عن اتساع العقل البشري وآفاقه الكونيّة، إنها مصورة بطريقة مدروسة تدهش المتعمّق في دراسة النفس البشرية.
-اسمع يا سيدي، منذ زمن طويل وأنا أهتم بالبحوث عن الخوارق وأسرار الدماغ، ولكن خيالي ليس جامحًا إلى الحدّ الذي ينقلني إلى عوالم خرافيّة.
ابتسم وأطرق للحظات قبل أن يرفع رأسه وهو يحدجني بعينيه النفاذتين:
-لو تعرّفت على أسرار عوالمنا الداخلية، لأيقنت أن قوانا المجهولة خرافيّة بطاقتها الكامنة.
-أحاول أن أفهمك.
-يبدو الحديث غريبًا عليك؟
-ليس إلى هذه الدرجة يا دكتور.. أرجو أن لا تفهمني بشكل مغاير لما أنا عليه.. آه يا سيدي.. ربما كان انغماسنا بمشاكل العصر الماديّة، قد طغى على الجانب الآخر من تفكيرنا..
ولكن ثق يا سيدي أنني مندهش لحديثك، وأتوق لسماع المزيد منه
-حسنٌ، أتعلم ما الذي أوحت لي به الصورة؟
-لا..
-أوحت لي أن ما فعله جدّي الدكتور (حامد) لم يكن خيالًا..
-جدّك الدكتور حامد؟
-إنها قصة طريفة، لا أدري إن كان لديك الوقت لسماعها..
-أكون سعيدًا لو سمعتها..
-جدّي الدكتور حامد هو عالم (بيولوجي) معروف..
-ما زال يعيش حتى الآن؟
-رغم أن عمري يزيد عن الخامسة والخمسين، ولكن جدي ما زال حيًّا، قد يبدو هذا الكلام مبالغًا فيه.. ولكنها الحقيقة.
-إذن جدّك من المتقدمين في السن الآن؟
-عمره (139) عامًا..
-إنه من المعمّرين إذن؟ هل يعيش بينكم؟
-لا نراه إلاّ في فترات متباعدة.. تصوّر أنني منذ ثلاث سنوات لم أره
-وكيف تعرفون أنه حيّ؟
-من رسائله.. إنه يرسلها بانتظام، وهي ليست رسائل طويلة.. فقط تحوي عبارات قليلة تتحدّث أنه بخير، ويجب أن لا نقلق عليه..
-وأين يعيش؟
-لا أحد يعلم.. حاولنا معرفة مسكنه أكثر من عشرين مرّة ففشلنا كان يختفي بسهولة عن أعيننا ونحن نتابعه
-وما سرّ هذه القوّة التي ما زال يتمتّع بها؟
-إنه يبحث في سرّ الخلود، وقد نجح في إطالة عمره على طريقة (فولكا نللي) .
-حجر الفلاسفة؟
ضحك وهو ينظر إلي ثم قال بهدوء:
-توصّل إلى تركيب يشبه في مفعوله، مفعول حجر الفلاسفة الخرافي..
-يبدو شخصية فريدة فعلًا..
-وماذا أقول؟ إنه حديث طويل.
همست لينا بخجل: -ما رأيك يا دكتور لو نغيّر المكان؟ أقصد أن ندعوك لتناول القهوة العربية في غرفتنا في الفندق.. هناك سوف..