فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1574

ـ إنَّها تتقيأ من آونةٍ لأخرى، وتعتصر بطنها تارةً، وتارةً أخرى رأسها.. لقد ذبلت عيناها، وذوى عودها النضر، ولم تستطع أمّها أن تهدّئ من روعها، أو تخفف آلامها.. إنَّها تبكي بحرقة يا أم أحمد، وأتمنى أن أفديها بروحي والله. يا ربّ احفظها لي وخفف آلامها، إنَّها أمانة غالية، فلا تحرمني من حملها يا الله...

ودمعت عينا أبي ياسين.. قالت أم أحمد باسمة:

ـ مبارك يا أبا ياسين.. امرأتك حامل.

تمتم أبو ياسين ذاهلًا:

ـ حامل؟ امرأتي حامل؟

هزت أم أحمد رأسها بالإيجاب، وقالت:

ـ حامل إن شاء الله، فلا تخف.

زاد ذهوله ودهشته، وجلس على الأرض متهالكًا.

أقبل أبو أحمد إليه، وأنهضه قائلًا:

ـ مبارك يا أبا ياسين، والله إنك فحل.

قالت أم أحمد:

ـ اذهب يا أبا أحمد معه، وسنأتي أنا وأحمد وزوجته إليكم بعد قليل.

صاح أبو ياسين بأعلى صوت:

ـ والله لن نذهب إلا سويّة.

أسرعت أم أحمد، ودلفت إلى غرفة المؤونة، وجلبت معها بعض الأعشاب الطبية، فوضعتها بكيس من الورق وجاءت بها قائلة:

ـ هيا.. سترى يا أبا ياسين، كيف سأجعل امرأتك تضحك.

ـ لكنْ، لا أريدها أن تتكلم.

ـ لماذا؟

ـ ستعرفين بعد قليل.

كانت أم ياسين ـ كما توقّعت أم أحمد ـ قَدْ طلبت من أمها أن تغلي لها بعض الأعشاب التي جلبتها معها، ففعلت وما إن شربت نقيعها حتى سكنت آلامها، وأخذت تنظر بعين الرضا والشكر إلى أم أحمد التي اقتربت منها كثيرًا، فقبّلتها قائلة:

ـ ستنجبين لأبي ياسين المولود الذي انتظره سنين طويلة، أليس كذلك؟

هزّت أم ياسين رأسها بالإيجاب، فقالت أم أحمد:

ـ الآن أنت بخير، أرجو أن تسمحوا لي بالذهاب، لقد تركت حميدة وحدها، وقلت لها إنني لن أتأخر عليها.

تشبّثت بها أم ياسين راجية البقاء قليلًا، فاستجابت أم أحمد لرجائها.

اقتربت هاصميك من أم ياسين، وقبّلتها مرارًا قائلة:

ـ لو لم يأتِ أبو ياسين إلينا لجئناك والله.

أمسكت أم ياسين يد هاصميك، واعتصرتها بكل الحب الكامن فيها، ولم تنبس ببنت شفة.

قالت أم أحمد لأبي ياسين مستفهمة:

ـ ما اسمها؟

ـ ترفندا.

ما معنى هذا الاسم؟

ـ يعني بلغتهم (وجه القمر) .

ـ ما شاء الله، نادِها (قمر) وانتهى الأمر، وهي والله مثل القمر، وما اسم أمها يا أبا ياسين؟

ـ شاكي، وتعني (قليلة الحظ) .

ـ والله مثلما نقول /شاكي باكي/ عن قليلة الحظ، لكنها سعيدة الحظ، لذا وجب أن تغير لها اسمها. هذا ظلم. أما علّمتها العربية؟‍

ضحك أبو ياسين طويلًا، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت