فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1574

ـ نحن الذين يجب أن نشكرك، فسعادة ولدي لا تقدّر بثمن، ووالله لو أن في بيتي سعة لجلبتُ المزيد.

أمَّا أبو ياسين فكان في غاية السعادة والسرور... قال باسمًا:

ـ وأخيرًا جاءت إليّ أم ياسين... ومعها أمها... والله لم أرَ امرأةً بجمالها، لقد فاقت التصور... فتاة شقراء، عندما تنظر إليّ بعينيها الخضراوين أحلّق في سماء الحب، وقوس قزح يلفّني من كل اتجاه... يا إلهي، إنها فتاة خُلقت من سوسن الربيع وأقاحه. زادها البؤس والحرمان جمالًا وألقًا، والخوف والهلع فتنة وروعة.

ـ ما هذا يا أبا ياسين؟! أنت شاعر والله...

ـ يا أبا راغب... ستراها وستحسدني عليها.

ـ لن أحسد أحدًا. هنيئًا لك بها.

قال أبو سلطان مرتجفًا:

ـ أخشى يا علي بك أن يعلم الوالي بما فعلنا.

ـ لا تخافوا رغم أن الخبر سيصله حتمًا.

صاح المختار:

ـ وامصيبتاه! وماذا سنفعل وقتذاك؟!

ضحك علي بك وقال:

ـ قلت لكم لا تخافوا. سأتدبّر الأمر في حينه.

ما كاد علي بك يكمل عبارته حتَّى دخل رجل يرتدي لباس الشرطة، وهو من أتباع علي بك، فسلّم على الجميع، ثمَّ همس في أذن علي بك كليمات، هزّ لها رأسه، وقال بصوت عالٍ:

ـ اذهب إليه، وقل له بأني سآتي إليه بعد قليل.

رحل الشرطي مودّعًا، فتعلّقت قلوب الجالسين وعيونهم في عيني علي بك الذي تغيّر لونه قليلًا، وتحاشى النظر إلى جلسائه.

اقترب أبو عدنان من علي بك كثيرًا، وقال بصوتٍ راجف:

ـ خيرًا إن شاء الله!

رفع علي بك رأسه عاليًا، وابتسم ابتسامة صفراء، وقال ساخرًا:

ـ لقد وصل الخبر إلى الوالي، وهو يطلبني لهذا الأمر.

ـ وماذا نفعل الآن؟

ـ اذهبوا إلى بيوتكم، ولا تخافوا أحدًا إلا الله، وأنا سأعالج الموضوع بحكمة.

وقف أبو ياسين متحدّيًا وقال:

ـ أنا على استعداد لأنَّ أفجّر دار الحكومة الآن، وأقتل الوالي وحاميته.

ـ لا يا أبا ياسين، لا داعي لما تفكّر فيه. الأمر هيّن ولا يستدعي إلا قليلًا من مكر ودهاء.

قال أبو أحمد غاضبًا:

ـ والله إن أرواحَنا فداءٌ لضيوفنا، ولن يستطيع أحد المسّ بهم إلا على جثثنا. نحن الذين نقول لك الآن اذهب إليه ولا تخف، ونحن رهن الإشارة، إن أراد الوالي خيرًا فخير، وإن أراد شرًّا فنحن لها.

وقف علي بك شامخًا، وربّت على كتف أبي أحمد قائلًا:

ـ أصيل يا أبا أحمد، شكرًا لك ولكل الحاضرين. اذهبوا الآن، لا أريد أن أتأخر على الوالي، وأحبّ أن أطمئنكم مسبقًا بأنه لن يحدث لي إلا الخير إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت