الصفحة 356 من 398

ولاختلاف حركة العين في الماضي والمضارع وكثرة الاستعمال سماها الصرفيون دعائم الأبواب أو الأصل، إذ إن الاختلاف يدل على القوة والقوة تدل على الأصالة [1] . وقراءة المصحف هي الأظهر لمناسبة المعنى مع سياق الآية، جاء في اللسان"لبِس يلبَس لبْسا وألبَسه إياه. ولبَس بالفتح إذا اختلطَ الأمرُ بعضه ببعض" [2] .

بين فَعِل يفعَل وفعِل يفعِل:- نحو قوله تعالى {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُود} (الكهف: من الآية18) ،"وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو النسائي (وتحِسبهم) " [3] .على (تفعل) . قال سيبويه"بنوا فَعِل على يفعِل في أحرف وذلك حسِب يحسِب، يئِس ييئِس، يبِس ييبِس، نعِم ينعِم. والفتح في هذه الأفعال جيد، وهو أقيس .." [4] ،،فالقياس في هذا وبابه الفتح في المضارع (حسِب يَحسَب) ، والكسر فيه لغة فصيحة جاءت عن العرب في أربعة أحرف هي: (حسِب يَحِسب نعِم ينعِم و يئِس ييئِس ويبِس ييبِس وقنِط يقنِط وهلِك يهِلك [5] ،والكسر لغة قريش ولغة النبي(صلى الله عليه وسلم) ، والفتح لغة تميم، لذا ذهب ابن خالويه إلى أن الكسر ههنا أقيس، والفتح لُغَّية [6] . وروى الفراء عن الكسائي أن قريشًا أخذوا يحسب بكسر السين في المستقبل من قوم من العرب يقولون: حسب يحسب، فكان حسب من لغتهم في أنفسهم [7] ."وكل ما جاء على (فعِل يفعِل) في لغة العرب هي تسعة عشر مثلًا فإذا سمعت بعد ذلك فعلًا ماضيًا مكسور العين غير هذه الأفعال علمت أن مضارعه مفتوح العين" [8] .

بين فاعَل وفعَل: نحو قوله تعالى {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} (الكهف: من الآية76) ،على (فاعل) . وقرئ (فلا تصحبني) [9] .على فعل. فالمعنى في الأول: لا تكونن صاحبي، والثاني لا تصاحبني إن طلبت صحبتك [10] .وذكر سيبويه في باب دخول الزيادة في

(1) ينظر: شرح المراح 39.

(2) اللسان / لبس.

(3) إتحاف 2/ 211، وينظر: الكشاف 2/ 475.

(4) الكتاب 2/ 227،233.

(5) ينظر: أدب الكاتب 372، كتاب الأفعال 1/ 11.

(6) ينظر: إعراب ثلاثين سورة 181/ 182.

(7) ينظر: المزهر 1/ 102 - 104.

(8) دروس في التصريف93.

(9) ينظر: معاني الفراء 2/ 155، وينظر: المحرر الوجيز 3/ 532.

(10) ينظر: مجمع البيان 5/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت