قوله - تعالى: (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) (الحجرات: من الآية8) "فضلا"و"نعمة"منصوب مفعول له، المعنى: فعل الله ذلك بكم فَضْلا من الله وَنِعْمَةً، أي: للفضل والنعمة.
قول الزجاج: ولو كان في غير القرآن لجاز: فضل - بالرفع - من الله وَنِعْمَةً، المعنى: ذلك فضل من الله وَنِعْمَة (1) .
قوله - تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: من الآية9) .
الطائفة: هي الجماعة من الناس، وتطلق على غير الناس.
وقال ابن العربي: الطائفة: كلمة تطلق في اللغة على الواحد من العدد، وعلى ما لا يحصره عدد (2) . وارتفع (طَائِفَتَانِ) (3) بإضمار فعل، والتقدير: وإن اقتتل طائفتان، أو إن كان طائفتان، لأن إن للشرط، والشرط لا يكون إلا بفعل، فلم يكن بد من إضمار فعل، وهو مثل: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (التوبة: من الآية6) ولا يجوز حذف الفعل من شيء مع حروف الشرط العاملة إلا مع"إن"وحدها، وذلك لقوتها، وأنها أصل حروف الشرط (4) .
(اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: من الآية9) العدول إلى ضمير الجمع - بدل التثنية - لرعاية المعنى، فإن كل طائفة من الطائفتين جماعة، فقد روعي في الطائفتين معناهما أولا ولفظهما ثانيا، على عكس المشهور في الاستعمال.
ومما قيل في ذلك: أنهم - أولا - في حال الاقتتال مختلطون؛ فلذا جمع أولا ضميرهم، وفي حال الصلح متميزون متفارقون؛ فلذا ثني الضمير (5) .
قوله - تعالى: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (الحجرات: من الآية9) .
(1) - انظر: معاني القرآن للزجاج 2-35، والبحر المحيط 8-110.
(2) - انظر أحكام القرآن لابن العربي 4-1717.
(3) - انظر أحكام القرآن لابن العربي 4-1717.
(4) - انظر:مشكل إعراب القرآن 2-149.
(5) - انظر: روح المعاني 26-149.