قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) (الحجرات: من الآية13) في نزولها ثلاثة أقوال:
الأول:أنها نزلت في ثابت بن قيس وفي الرجل الذي لم يفسح له، حيث قال ثابت:أنت ابن فلانة (1) .
الثاني: أنها نزلت في قوم تكلموا في بلال، وعيروه عندما أذن يوم الفتح فوق ظهر الكعبة. قاله مقاتل وابن أبي مليكة (2) .
الثالث:"أن عبدا أسود مرض فعاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قبض فتولي غسله وتكفينه ودفنه، فأثر ذلك عند الصحابة، فنزلت هذه الآية"قاله يزيد بن شجرة (3) .
وكل هذه الآثار ضعيفة،فلا يجزم بأي واحد منها.
قوله - تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) (الحجرات: من الآية14) جمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت في أعراب بني أسد، حين قدموا المدينة، وامتنوا بإسلامهم وقالوا آمنا. وكانوا يمنون على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ويقولون: أتيناك بالأنفال والعيال ولم نقاتلك، فنزلت الآية كما قال مجاهد وغيره (4) .
(1) - قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (4-370) :"ذكره الثعلبي من تبعه عن ابن عباس بدون إسناد"،وكذلك ذكره غير واحد بدون إسناد، وانظر: زاد المسير 7-473.
(2) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (6-107) وعزاه:لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن أبي مليكة.انظر:دلائل النبوة للبيهقي (4-328) ،وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7-473) ، والواحدي في أسباب النزول (224) عن مقاتل.
(3) - قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (4-375) :ذكره الثعلبي والواحدي بغير سند.وانظر:زاد المسير (7-473) .
(4) - أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.انظر:تفسير الطبري 26-141،وزاد المسير 7-476، وتفسير ابن كثير 4-219،والدر المنثور (6-111) .