وحينما نتعرض لنقد ترجمات معاني القرآن فينبغي ألاّ نأخذ ذلك بالإفراط أو بالتفريط، إذ يجب أن تكون هناك معايير محددة ننطلق منها في الحكم على هذه الترجمات قبل أن نقبلها، أو نرفضها، ومن هذه المعايير الإجابة عن الأسئلة التالية:
من؟ ... ماذا؟ ... لماذا؟ ... كيف؟
-ويقصد بـ (من؟) المترجم، من هو وما هي شخصيته، وما ديانته، وماموقفه من الإسلام؟
-وأما (ماذا؟) فتعني: بماذا تثقف، وما هي درجة إلمامه بعلوم العربية وعلوم القرآن، وباللغة التي يترجم إليها؟
-وأما (لماذا؟) فتعني: ماهي دوافعه وأهدافه من وراء الإقدام على مثل هذا العمل الشاق؟ [1]
-وأما (كيف؟) فتعني: ما هو أسلوبه في الترجمة؟ وأي المناهج يتبع في نقل النص إلى اللغة الهدف؟
وفي ضوء الإجابة عن مثل هذه المعايير فقط يمكننا تقييم وتقويم ترجمات معاني القرآن الكريم إلى أي من اللغات العالمية [2] .
وسنجد هنا أن أصحاب الترجمات محل الدراسة من اليهود، وأنهم قد تثقفوا بالثقافة العبرية منذ نعومة أظفارهم، كما تربوا على أيدى أساطين المستشرقين. ثم سعوا للتعرف على التراث الإسلامى من خلال هذه النظرة،
(1) ثابت عيد: ص 42.
(2) عامر الزناتي الجابري: ص 78 وما بعدها.