الصفحة 60 من 110

يكذبون علينا ويعرضون عنا سيعاقبون). وهو هنا قد حوّل الجملة من الاسمية المؤكدة بالأداة (إن) والألف واللام في (العذاب) للاستغراق أو تفيد الماهية, وعلى التقديرين يقتضي انحصار هذا الجنس في من كذب وتولى، فوجب في غير المكذب المتولي أن لا يحصل هذا الجنس أصلًا [1] . إذن فالمترجم قد أخل بالدلالة هنا؛ لأنه استخدم الفعل المتجدد الحدوث، بينما الأصل يستخدم الاسم الثابت الدائم. كما أنه قدّم ذكر {عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} على ذكر (العذاب) ، بما يفقد الآية جزءًا من دلالتها ويخرج عن دقة المعنى والنظم.

أما ريفلين فكان حريصًا على الالتزام بالأصل ? ? حيث حرص على التوكيد والاسمية مع الحفاظ على الترتيب فهو أفضل هنا من سابقه.

أما بن شمش فسار على نهج ركندورف حيث أخّر ذكر (العذاب) ، مع تحويل الجملة إلى الفعلية ? ? ? (لأن المكذب بآياتنا والمنحرف عنها سيعاقبون) ، بما يضيع جزءًا مهمًا من دلالة الأصل ويفقد النص قوته.

وبصفة عامة جاءت ترجمة ريفلين هي الأكثر التزامًا هنا، إذ شاب ترجمتي ركندورف وبن شمش القصور في نقل المعنى.

(1) الرازي: ج 22، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت