فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

أعماله الأخرى فسأصل إلى نتيجة سليمة قطعًا.

كم نجد أحيانًا من الناس من يقول كلامًا في كتاب، أو مجلس، أو في مناسبة، ونفهم من هذا الكلام أنه يريد أمرًا ما، ثم في مجال آخر يصرح تصريحًا قاطعًا بخلاف هذا، ومع ذلك نرفض هذا الكلام الصريح، ونسلط الضوء على هذه العبارة المحتملة. ولسان حالنا: نحن أعلم منك بما في نفسك، وأعلم منك بما تريد وما تقول. فعندما يكون عندي صورة متخيلة في الذهن عن شخص من الأشخاص، فقد أصل إلى خلاف الحقيقة، ولهذا كان الظن أكذب الحديث: [إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك وأحمد.

ثالثا: الخلفية السابقة: حين يصلي الشخص خلف خطيب، أو يحضر عند أستاذ، أو يقرأ لكاتب، وقد أعطي خلفية معينة عن هذا الرجل فسوف يسمع ويقرأ منتظرًا للشواهد التي تؤيد الخلفية الموجودة عنده. إنك لو أعطيت كتابًا لاثنين متساويين في الفهم والإدراك والتربية، وقلت للأول: خذ الكتاب لتقرأه، وقلت للثاني: اقرأ الكتاب لكن احذر؛ فهذا الكاتب عليه ملاحظات ما النتيجة؟

لابد أن الثاني سيصل إلى نتائج وأخطاء لم يصل إليها الأول؛ لأن الأول قرأ بدون خلفية، بخلاف الثاني الذي يقرأ محاولًا اكتشاف الملاحظات والأخطاء، وقد يكون لبعض هذه الأخطاء رصيد من الواقع، لكن كثيرًا منها سيكون متوهمًا، قد حمله صاحبنا أكثر مما يحتمل.

رابعًا: إهمال الظروف المتعلقة بالشخص: إن الناس تختلف طبائعهم وسماتهم، فبعضهم حاد وسريع الغضب، وقد يقول كلامًا لا يعبر عن حقيقة ما في نفسه، وحين يغضب ويغلظ عليك الكلام فكأن الأرض لن تحملك بعد ذلك، بينما قلبه سليم تجاهك. ومن الناس من يكون على العكس من ذلك، فمنهم ما في نفسه أشد مما قد يبديه لك. ومن ذلك أيضًا: ظروف الزمان والمكان، فقد يقول المرء كلامًا في مكان معين، لملابسات ودوافع معينة - بغض النظر عن مدى عذره في ذلك- فلا يصبح هذا الكلام معبرًا عن رأيه الحقيقي. ومن ذلك: حديث الشخص عن موضوع معين وحماسه له -كالقراءة مثلًا- فقد يفهم بعض الناس من ذلك أنه يقلل من حضور مجالس العلم، وحين يتحدث آخر عن الاعتناء بالبارزين والموهوبين فقد يفهم سامع أنه يهمل دعوة آحاد الناس، وهكذا حتى أصبح كل متحدث بحاجة لأن يختم حديثه بقيود عديدة، أنه لا يلزم من كلامه كذا وكذا، ولا يقصد كذا وكذا.

خامسًا: الحرص تنزيل الكلام على معين: حين يتحدث متحدث عن قضية من القضايا، ويأتي في ثنايا حديثه أن بعض الكتاب، أو بعض الدعاة يقول كذا، أو يقع في هذا الخطأ، فسوف يتساءل الناس من يقصد؟ أهو يقصد فلانًا أم فلانًا؟ وربما لم يكن في ذهن المتحدث شخص بعينه، إنما هو يتحدث عن ظاهرة من الظواهر.

سادسًا: القول باللازم: حين أقول: إن المعلمين في المدارس هم البوابة للمجتمع، وهم الذين يصنعون الجيل ... إلى غير ذلك. قد يأتي شخص ويقول: يلزم من كلامك أن العلماء ليس لهم قيمة، يلزم من كلامك أن الخطباء ليس لهم قيمة، أن القضاة ليس لهم قيمة ... وهكذا. ومن المقرر عند أهل العلم في التعامل مع اللازم: أن لازم الكتاب والسنة حق، أما في كلام البشر فله ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يذكر له اللازم فليتزمه. وذلك بأن تقول لي: يلزم من كلامك كذا وكذا، فأقول: نعم وأنا أعتقد ذلك.

الحالة الثانية: أن يذكر له اللازم فلا يلتزمه. وذلك بأن تقول: إن كلامك يلزم منه كذا وكذا، فأقول: لا يلزم منه هذا. والأمر في الحالتين واضح لا إشكال فيه.

الحالة الثالثة- وهي موضع النقاش-: ألا يثبته الشخص أو ينفيه، فحينها لاينسب له؛ لأن الإنسان بشر يغيب عنه اللازم ويعتريه الذهول والغفلة والنسيان. وليس هذا مجال تقرير هذه المسألة الأصولية؛ إنما المقصود منها أن التوسع في إلزام الناس بما لم يقولوه غير صحيح.

سابعًا: عدم إدراك أطراف الموضوع: حين يقرأ أحد القراء جزءًا مما قاله أحد الكتاب، فقد يفهم خلاف ماقصده، لكن لو عرف أطراف الموضوع فسيفهمه فهمًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت