فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6

يا سبحان الله ‍، أتستمدين، يا سناء، هذه الروحانية وأنت في جو يعبق بالمخالفات الشرعية؟ إن كان في الاختلاط أو في لعب الورق أوفي الثرثرة أو النميمة التي تضيّع على المسلم أجمل أوقاته التي يفترض به استغلالها بالعبادة وقراءة القرآن والذكر وصلاة التراويح؟ ثم، لأسألكِ سؤالًا: ماذا تفعلين في ليلة القدر؟ المفروض أن تحيي هذه الليلة بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن، هذا هو الأصل، ولكن رواد الخيم ماذا يفعلون في تلك الليلة المباركة؟ أنا أظن أنهم يحيونها على طريقتهم الخاصة حيث ترتفع قيمة بطاقة الدخول لاحتمال رؤية تلك الليلة المباركة أو على الأقل تخيّلها من وراء الغبار الأبيض المنتشر داخل الخيمة.

إن تلك الخيمة التي تسمينها رمضانية، يا زميلتي، لا يمكن أن تمتّ بصلة إلى هذا الشهر الفضيل لا من بعيد ولا من قريب، إذ أن هذا الشهر هو شهر إعمار وقت وليس شهر إهدار وقت، والله سبحانه وتعالى عندما يفتح باب الرحمة ويصفد باب الشياطين لم يفعل ذلك على إطلاقه، فالعاصي المُصرّ على معصيته لن ينال الخير في هذا الشهر إذا لم يجاهد نفسه ويغيّر أحواله، وإذا كان الله عز وجل قد أعاننا بإغلاق أبواب الشياطين فهل نقوم نحن بأيدينا ونفتح الباب لهؤلاء الشياطين؟

-ثار فراس في تلك اللحظة وشعر أن في كلام باسم اتهامًا شخصيًا له، فقال مهاجمًا باسمًا ومدافعًا عن نفسه: ما بالك منذ الصباح جئت تهاجم يمينًا وشمالًا، وكأنك تخاطب أناسًا كفارًا لا يؤمنون بالله؟ نحن - حبيبي - مسلمون، صحيح أننا لا نصوم ولا نصلي ولكننا نوحِّد الله ونتمنى من الله عز وجل أن يهدِيَنا كما هداك وهدى زميلنا عادلًا؟

أنا بالمناسبة لا أترك الصوم جُحودًا وإنكارًا، فأنا على رغم أني لا أصوم لست راضيًا عن نفسي، فإن في داخلي صراعاُ دائماُ أتمنى من كل قلبي أن يزول كي أتمكن من أن أصوم مثلكم ومن يدري لعلي أفوقك تقوىّ وإيمانًا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت