ويدل على استحبابها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني العشر - قالوا: يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ"رواه البخاري، والصوم من العمل الصالح.
-هل هناك حديث ينص على تخصيص هذه الأيام بالصيام؟
-هناك حديثان متعارضان:
1 -جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصم هذه الأيام التسع.
2 --جاء عند أحمد والنسائي عن حفصة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدع صيام هذه الأيام التسع.
قال الإمام أحمد:"أن المثبت مقدم على النافي"فحديث إثبات الصيام مقدم على نفي صيام تلك الأيام.
وقال بعض أهل العلم: تعارضا فتساقطا فيرجع إلى الحديث العام"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"
-أجاب العلماء ومنهم النووي عن حديث عائشة رضي الله عنها في عدم صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأيام التسع من ذي الحجة بأجوبة منها:
أ- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصم لعارض مرَّ به منعه من الصيام كسفر أو مرض وغيرهما.
ب- أن كون عائشة رضي الله عنها نفت صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه لا يعني أنه كان لا يصومها , وعائشة هنا حدَّثت بما رأت فهي لم تره صائمًا فيها ولا يعني هذا أنه لم يكن يصومها.
-قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 25/ 287:"أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة"
فائدة: قوله تعالى:"وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ" [الحج: 28] هي أيام عشر ذي الحجة عند أكثر المفسرين.
(انظر تفسير الطبري 9/ 138)
7 -يوم عرفة لغير الحاج.
ويوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو آكدُ أيام تسع ذي الحجة، وثوابه أنه يُكفِّر سنتين.
ويدل على ذلك: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"سئل عن صوم يوم عرفة فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"رواه مسلم.
-ما لمراد بالتكفير في حديث أبي قتادة في يوم عاشوراء أو يوم عرفة؟
-قال النووي: المراد الصغائر للآية، وهي قوله تعالى:"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم"فإن لم تكن، رُجي التخفيف من الكبائر، فإن لم تكن، رفعت له به الدرجات" (شرح للنووي 8/ 51) "
-الحاج لا يسن له صيام يوم عرفة بل السنة في حقه أن يفطر ذلك اليوم لما ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أنها بعثت للنبي - صلى الله عليه وسلم - لبنًا في ذلك اليوم وهو حاج فشربه، ولما في الفطر من التَقَوِّي على العبادة والدعاء في حق الحاج.
-قال ابن القيم في الهدي 2/ 77:"وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إفطار يوم عرفة بعرفة"
-قال ابن هبيرة في الإفصاح 1/ 253:"واتفقوا على أن صوم يوم عرفة مستحب لمن لم يكن بعرفة"
8 -صوم يوم وإفطار يوم.
وهذا أفضل الصيام وهو صيام داود - عليه السلام -.
ويدل على ذلك: حديث عبدالله بن عمرو العاص رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن عبدالله بن عمرو يسرد الصوم فيصوم كل يوم ويقوم الليل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"فصم وأفطر"إلى أن قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"صم يومًا وأفطر يومًا وذلك صيام داود - - عليه السلام - - وهو أعدل الصيام"قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا أفضل من ذلك"رواه البخاري ومسلم., فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا أفضل الصيام فيكون هذا أفضل ممن يسرد الصوم فيصوم كل يوم.
-ولكن هذا الصوم مشروط بما إذا لم يضيع واجبًا أوجبه الله عليه كالصلاة والعمل الذي فيه نفقة أهله وإ عاشتهم فإن ضيع ما أوجب الله عليه كان صومه منهيًا عنه، لأنه لايمكن أن تضاع فريضة من أجل نافلة.
-قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 25/ 272:"فمتى كانت العبادة توجب له ضررًا يمنعه عن فعل واجب أنفع له منها، كانت محرمة مثل أن يصوم صومًا يضعفه عن الكسب الواجب أو يمنعه عن العقل أو الفهم الواجب .."
فائدة: صوم التطوع للمرأة لا بد أن تستأذن فيه زوجها وأما الفرض لا يستأذن فيه زوج ولا غيره.
ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه"متفق عليه.
9 -صوم شهر شعبان.
والمقصود الإكثار من الصوم في شهر شعبان، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من الصوم فيه.